تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
728 - وما كنت ذا نيرب فيهم * ولا منمش فيهم منمل لقلة دخول الباء على خبر كان ، بخلاف خبري ليس وما ، والنيرب : النميمة ، والمنمل : الكثير النميمة ، والمنمش : المفسد ذات البين . وكما وقع هذا العطف في المجرور وقع في أخيه المجزوم ، ووقع أيضا في المرفوع اسما ، وفى المنصوب اسما وفعلا ، وفى المركبات . فأما المجزوم فقال به الخليل وسيبويه في قراءة غير أبى عمرو ( لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن ) فإن معنى لولا أخرتني فأصدق ومعنى إن أخرتني أصدق واحد ، وقال السيرافي والفارسي : هو عطف على محل فأصدق كقول الجميع في قراءة الأخوين ( من يظلل الله فلا هادي له ويذرهم ) بالجزم ، ويرده أنهما يسلمان أن الجزم في نحو " ائتني أكرمك " بإضمار الشرط ، فليست الفاء هنا وما بعدها في موضع جزم ، لان ما بعد الفاء منصوب بأن مضمرة ، وأن والفعل في تأويل مصدر معطوف على مصدر متوهم مما تقدم ، فكيف تكون الفاء مع ذلك في موضع الجزم ؟ وليس بين المفردين المتعاطفين شرط مقدر ، ويأتي القولان في قول الهذلي : فأبلوني بليتكم لعلى * أصالحكم وأستدرج نويا [ 670 ] أي نواي ، وكذلك اختلف في نحو " قام القوم غير زيد وعمرا " بالنصب ، والصواب أنه على التوهم ، وأنه مذهب سيبويه ، لقوله لان " غير زيد " في موضع " إلا زيدا " ومعناه ، فشبهوه بقولهم : 729 - [ معاوي إننا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا وقد استنبط من ضعف فهمه من إنشاد هذا البيت هنا أنه يراه عطفا على المحل ولو أراد ذلك لم يقل إنهم شبهوه به .