تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
المعنى عليه أسهل من العطف على المعنى ، وقيل : الكاف زائدة ، أي ألم تر إلى الذي حاج أو الذي مر ، وقيل : الكاف [ اسم ] بمعنى مثل معطوف على الذي ، أي ألم تنظر إلى الذي حاج أو إلى مثل الذي مر . تنبيه - من العطف على المعنى على قول البصريين نحو " لألزمنك أو تقضيني حقي " إذ النصب عندهم بإضمار أن ، وأن والفعل في تأويل مصدر معطوف على مصدر متوهم ، أن ليكونن لزوم منى أو قضاء منك لحقي ، ومنه ( تقاتلونهم أو يسلموا ) في قراءة أبى بحذف النون ، وأما قراءة الجمهور بالنون فبالعطف على لفظ تقاتلونهم ، أو على القطع بتقدير أو هم يسلمون ، ومثله " ما تأتينا فتحدثنا " بالنصب ، أي ما يكون منك إتيان فحديث ، ومعنى هذا نفى الاتيان فينتفى الحديث ، أي ما تأتينا فكيف تحدثنا ، أو نفى الحديث فقط حتى كأنه قيل : ما تأتينا محدثا ، أي بل غير محدث ، وعلى المعنى الأول جاء قوله سبحانه وتعالى ( لا يقضى عليهم فيموتوا ) أي فكيف يموتون ، ويمتنع أن يكون على الثاني : إذ يمتنع أن يقضى عليهم ولا يموتون ، ويجوز رفعه فيكون إما عطفا على تأتينا ، فيكون كل منهما داخلا عليه حرف النفي ، أو على القطع فيكون موجبا ، وذلك واضح في نحو " ما تأتينا فتجهل أمرنا " و " لم تقرأ فتنسى " لان المراد إثبات جهله ونسيانه ، ولأنه لو عطف لجزم تنسى وفى قوله : 731 - غير أنا لم يأتنا بيقين * فنرجى ونكثر التأميلا إذ المعنى أنه لم يأت باليقين فنحن نرجو خلاف ما أتى به لانتفاء اليقين عما أتى به ، ولو جزمه أو نصبه لفسد معناه ، لأنه يصير منفيا على حدته كالأول إذا جزم ، ومنفيا على الجمع إذا نصب ، وإنما المراد إثباته ، وأما إجازتهم ذلك في المثال السابق فمشكلة ، لان الحديث لا يمكن مع عدم الاتيان ، وقد يوجه قولهم بأن يكون معناه ما تأتينا في المستقبل فأنت تحدثنا الآن ، عوضا عن ذلك ، وللاستئناف وجه آخر ، وهو أن