المعنى عليه أسهل من العطف على المعنى ، وقيل : الكاف زائدة ، أي ألم تر إلى الذي
حاج أو الذي مر ، وقيل : الكاف [ اسم ] بمعنى مثل معطوف على الذي ، أي ألم تنظر
إلى الذي حاج أو إلى مثل الذي مر .
تنبيه - من العطف على المعنى على قول البصريين نحو " لألزمنك أو تقضيني
حقي " إذ النصب عندهم بإضمار أن ، وأن والفعل في تأويل مصدر معطوف على مصدر
متوهم ، أن ليكونن لزوم منى أو قضاء منك لحقي ، ومنه ( تقاتلونهم أو يسلموا )
في قراءة أبى بحذف النون ، وأما قراءة الجمهور بالنون فبالعطف على لفظ تقاتلونهم ،
أو على القطع بتقدير أو هم يسلمون ، ومثله " ما تأتينا فتحدثنا " بالنصب ، أي
ما يكون منك إتيان فحديث ، ومعنى هذا نفى الاتيان فينتفى الحديث ، أي ما تأتينا
فكيف تحدثنا ، أو نفى الحديث فقط حتى كأنه قيل : ما تأتينا محدثا ، أي بل غير
محدث ، وعلى المعنى الأول جاء قوله سبحانه وتعالى ( لا يقضى عليهم فيموتوا )
أي فكيف يموتون ، ويمتنع أن يكون على الثاني : إذ يمتنع أن يقضى عليهم ولا
يموتون ، ويجوز رفعه فيكون إما عطفا على تأتينا ، فيكون كل منهما داخلا عليه
حرف النفي ، أو على القطع فيكون موجبا ، وذلك واضح في نحو " ما تأتينا فتجهل
أمرنا " و " لم تقرأ فتنسى " لان المراد إثبات جهله ونسيانه ، ولأنه لو عطف لجزم تنسى
وفى قوله :
731 - غير أنا لم يأتنا بيقين * فنرجى ونكثر التأميلا
إذ المعنى أنه لم يأت باليقين فنحن نرجو خلاف ما أتى به لانتفاء اليقين عما أتى به ،
ولو جزمه أو نصبه لفسد معناه ، لأنه يصير منفيا على حدته كالأول إذا جزم ، ومنفيا
على الجمع إذا نصب ، وإنما المراد إثباته ، وأما إجازتهم ذلك في المثال السابق فمشكلة ،
لان الحديث لا يمكن مع عدم الاتيان ، وقد يوجه قولهم بأن يكون معناه ما تأتينا في
المستقبل فأنت تحدثنا الآن ، عوضا عن ذلك ، وللاستئناف وجه آخر ، وهو أن
مغنى اللبيب — صفحة 480
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٤٨٠