الثاني : أن يكون الموضع بحق الأصالة ، فلا يجوز " هذا ضارب زيدا وأخيه "
لان الوصف المستوفى لشروط العمل الأصل إعماله لا إضافته لالتحاقه بالفعل ،
وأجازه البغداديون تمسكا بقوله :
[ فظل طهاة اللحم ما بين ] منضج *
صفيف شواء أو قدير معجل [ 701 ]
وقد مر جوابه .
والثالث : وجود المحرز ، أي الطالب لذلك المحل ، وابتنى على هذا
امتناع مسائل .
إحداها : " إن زيدا وعمرو قائمان " وذلك لان الطالب لرفع زيد هو الابتداء
والابتداء هو التجرد ، والتجرد قد زال بدخول إن .
والثانية : " إن زيدا قائم وعمرو " إذا قدرت عمرا معطوفا على المحل ،
لا مبتدأ ، وأجاز هذه بعض البصريين ، لأنهم لم يشترطوا المحرز ، وإنما منعوا الأولى
لمانع آخر ، وهو توارد عاملين إن والابتداء على معمول واحد وهو الخبر ، وأجازهما
الكوفيون ، لأنهم لا يشترطون المحرز ، ولان إن لم تعمل عندهم في الخبر شيئا ،
بل هو مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخولها ، ولكن شرط الفراء لصحة الرفع
قبل مجئ الخبر خفاء إعراب الاسم ، لئلا يتنافر اللفظ ، ولم يشترطه الكسائي ،
كما أنه ليس لشرط بالاتفاق في سائر مواضع العطف على اللفظ ، وحجتهما قوله
تعالى : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ) الآية ، وقولهم " إنك
وزيد ذاهبان " وأجيب عن الآية بأمرين : أحدهما : أن خبر إن محذوف
أي مأجورون أو آمنون أو فرحون ، والصابئون مبتدأ ، وما بعده الخبر ،
ويشهد له قوله :
مغنى اللبيب — صفحة 474
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٤٧٤