وأما أوجه الافتراق فأحدها : أن الحال يكون جملة ك " جاء زيد يضحك "
وظرفا نحو " رأيت الهلال بين السحاب " وجارا ومجرورا نحو ( فخرج على
قومه في زينته ) والتمييز لا يكون إلا اسما .
والثاني : أن الحال قد يتوقف معنى الكلام عليها كقوله تعالى : ( ولا تمش
في الأرض مرحا ) ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) وقال :
702 - إنما الميت من يعيش كئيبا *
كآسفا باله قليل الرجاء
بخلاف التمييز .
والثالث : أن الحال مبينة للهيئات ، والتمييز مبين للذوات .
والرابع : أن الحال يتعدد كقوله :
703 - على إذا ما زرت ليلى بخفية *
زيارة بيت الله رجلان حافيا
بخلاف التمييز ، ولذلك كان خطأ قول بعضهم في :
704 - * تبارك رحمانا رحيما وموثلا *
إنهما تمييزان ، والصواب أن رحمانا بإضمار أخص أو أمدح ، ورحيما حال منه ،
لا نعت له ، لان الحق قول الأعلم وابن مالك : إن الرحمن ليس بصفة بل علم ،
وبهذا أيضا يبطل كونه تمييزا ، وقول قوم إنه حال .
وأما قول الزمخشري : إذا قلت " الله رحمن " أتصرفه أم لا ، وقول
ابن الحاجب : إنه اختلف في صرفه ، فخارج عن كلام العرب من وجهين : لأنه
لم يستعمل صفة ولا مجردا من أل ، وإنما حذفت في البيت للضرورة ، وينبني على
علميته أنه في البسملة ونحوها بدل لا نعت ، وأن الرحيم بعده نعت له ، لا نعت لاسم
مغنى اللبيب — صفحة 461
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٤٦١