وقولهم " بحسبك زيد " والباء لا تدخل في الخبر في الايجاب ، ولخبريتها قولهم
" ما جاءت حاجتك " بالرفع . والأصل ما حاجتك ، فدخل الناسخ بعد تقدير
لمعرفة مبتدأ ، ولولا هذا التقدير لم يدخل ، إذ لا يعمل في الاستفهام ما قبله ،
وأما من نصب فالأصل ما هي حاجتك ، بمعنى أي حاجة هي حاجتك ، ثم دخل
الناسخ على الضمير فاستتر فيه ، ونظيره أن تقول " زيد هو الفاضل " وتقدر
هو مبتدأ ثانيا لا فصلا ولا تابعا ، فيجوز لك حينئذ أن تدخل عليه كان فتقول
" زيد كان الفاضل " .
ويجب الحكم بابتدائية المؤخر في نحو " أبو حنيفة أبو يوسف " .
و 692 - بنونا بنو أبنائنا [ وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد ]
رعيا للمعنى ، ويضعف ( 1 ) أن تقدر الأول مبتدأ بناء على أنه من التشبيه
المعكوس للمبالغة ، لان ذلك نادر الوقوع ، ومخالف للأصول ، اللهم إلا أن
يقتضى المقام المبالغة ، والله أعلم .
ما يعرف به الاسم من الخبر
اعلم أن لهما ثلاث حالات :
إحداها : أن يكونا معرفتين ، فإن كان المخاطب يعلم أحدهما دون الآخر
فالمعلوم الاسم والمجهول الخبر ، فيقال " كان زيد أخا عمرو " لمن علم زيدا وجهل
أخوته لعمرو ، و " كان أخو عمرو زيدا " لمن يعلم أخا لعمرو ويجهل أن اسمه زيد ،
وإن كان يعلمهما ويجهل انتساب أحدهما إلى الآخر فإن كان أحدهما أعرف فالمختار
جعله الاسم ، فتقول " كان زيد القائم " لمن كان قد سمع بزيد وسمع برجل قائم ،
فعرف كلا منهما بقلبه ، ولم يعلم أن أحدهما هو الآخر ، ويجوز قليلا " كان القائم
زيدا " . وإن لم يكن أحدهما أعرف فأنت مخير نحو " كان زيد أخا عمرو "
هامش
( 1 ) في نسخة " ويضعفه - إلخ " .