تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الباب الرابع من الكتاب في ذكر أحكام يكثر دورها ، ويقبح بالمعرب جهلها ، وعدم معرفتها على وجهها . فمن ذلك ما يعرف به المبتدأ من الخبر . يجب الحكم بابتدائية المقدم من الاسمين في ثلاث مسائل : إحداها : أن يكونا معرفتين ، تساوت رتبتهما نحو " الله ربنا " أو اختلفت نحو " زيد الفاضل ، والفاضل زيد " هذا هو المشهور ، وقيل : يجوز تقدير كل منهما مبتدأ وخبرا مطلقا ، وقيل : المشتق خبر وإن تقدم نحو " القائم زيد " . والتحقيق أن المبتدأ ما كان أعرف كزيد في المثال ، أو كان هو المعلوم عند المخاطب كأن يقول : من القائم ؟ فتقول " زيد القائم " فإن علمهما وجهل النسبة فالمقدم المبتدأ . الثانية : أن يكونا نكرتين صالحتين للابتداء بهما نحو " أفضل منك أفضل منى " . الثالثة : أن يكونا مختلفين تعريفا وتنكيرا ولأول هو المعرفة " كزيد قائم " وأما إن كان هو النكرة فإن لم يكن له ما يسوغ الابتداء به فهو خبر اتفاقا نحو " خز ثوبك " و " ذهب خاتمك " وإن كان له مسوغ فكذلك عند الجمهور ، وأما سيبويه فيجعله المبتدأ نحو " كم مالك " و " خير منك زيد " و " حسبنا الله " ووجهه أن الأصل عدم التقديم والتأخير ، وأنهما شبيهان بمعرفتين تأخر الأخص منهما نحو " الفاضل أنت " ويتجه عندي جواز الوجهين إعمالا للدليلين ، ويشهد لابتدائية النكرة قوله تعالى : ( فإن حسبك الله ) ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة ) وقولهم " إن قريبا منك زيد "