تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
إلى غير الله سبحانه وتعالى ومجاز بالنسبة إليه تعالى ، وإما حمل قراءة السبعة على لغة مرجوحة ، وهي إبدال المستثنى المنقطع كما زعم الزمخشري ، فإنه زعم أن الاستثناء منقطع ، والمخلص من هذين المحذورين أن يقدر : قل لا يعلم من يذكر في السماوات والأرض ، ومن جوز اجتماع الحقيقة والمجاز في كلمة واحدة واحتج بقولهم " القلم أحد اللسانين " ونحوه لم يحتج إلى ذلك ، وفى الآية وجه آخر ، وهو أن يقدر من مفعولا به ، والغيب بدل اشتمال ، والله فاعل ، والاستثناء مفرغ . تعيين موضع التقدير الأصل أن يقدر مقدما عليهما كسائر العوامل مع معمولاتها ، وقد يعرض ما يقتضى ترجيح تقديره مؤخرا ، وما يقتضى إيجابه . فالأول نحو " في الدار زيد " لان المحذوف هو الخبر ، وأصله أن يتأخر عن المبتدأ . والثاني نحو " إن في الدار زيدا " لان إن لا يليها مرفوعها . ويلزم من قدر المتعلق فعلا أن يقدره متأخرا ( 1 ) في جميع المسائل ، لان الخبر إذا كان فعلا لا يتقدم على المبتدأ . تنبيه - رد جماعة منهم ابن مالك على من قدر الفعل بنحو قوله تعالى : ( إذا لهم مكر في آياتنا ) وقولك " أما في الدار فزيد " لان " إذا " الفجائية لا يليها الفعل ، و " أما " لا يقع بعدها فعل إلا مقرونا بحرف الشرط نحو ( فأما إن كان من المقربين ) ، وهذا على ما بيناه غير وارد ، لان الفعل يقدر مؤخرا .
هامش
( 1 ) في نسخة أن " يقدره مؤخرا " .