تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
المبتدأ ، وعلى النصب فالفعل محتمل للضمير ، فيبرز في التثنية ، والجمع ، ولا يجب ذكر الجار والمجرور . ما افترق فيه عطف البيان والبدل وذلك ثمانية أمور : أحدها : أن العطف لا يكون مضمرا ولا تابعا لمضمر ، لأنه في الجوامد نظير النعت في المشتق ، وأما إجازة الزمخشري في ( أن اعبدوا الله ) أن يكون بيانا للهاء من قوله تعالى ( إلا ما أمرتني به ) فقد مضى رده ، نعم أجاز الكسائي أن ينعت الضمير بنعت مدح أو ذم أو ترحم ، فالأول نحو " لا إله إلا هو الرحمن الرحيم " ونحو ( قل إن ربى يقذف بالحق علام الغيوب ) وقولهم " اللهم صل عليه الرؤوف الرحيم " والثاني نحو " مررت به الخبيث " والثالث نحو قوله : 695 - [ قد أصبحت بقرقرى كوانسا ] * فلا تلمه أن ينام البائسا [ ص 492 ] وقال الزمخشري في ( جعل الله الكعبة البيت الحرام ) : إن ( البيت الحرام ) عطف بيان على جهة المدح كما في الصفة ، لا على جهة التوضيح ، فعلى هذا لا يمتنع مثل ذلك في عطف البيان على قول الكسائي . وأما البدل فيكون تابعا للمضمر بالاتفاق نحو ( ونرثه ما يقول ) ( ما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ) وإنما امتنع الزمخشري من تجويز . كون ( أن اعبدوا الله ) بدلا من الهاء في ( به ) توهما منه أن ذلك يخل بعائد الموصول ، وقد مضى رده . وأجاز النحويون أن يكون البدل مضمرا تابعا لمضمر ك‍ " رأيته إياه " أو لظاهر ك‍ " رأيت زيدا إياه " وخالفهم ابن مالك فقال : إن الثاني لم يسمع ، وإن الصواب في الأول قول الكوفيين إنه توكيد كما في " قمت أنت " . الثاني : أن البيان لا يخالف متبوعه ، في تعريفه وتنكيره ، وأما قول الزمخشري :
مغنى اللبيب — صفحة 455 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد