تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
جماعة امتناع حذف الكون الخاص ، يبطله أنا متفقون على جواز حذف الخبر عند وجود الدليل ، وعدم وجود معمول ، فكيف يكون وجود المعمول مانعا من الحذف مع أنه إما أن يكون هو الدليل أو مقويا للدليل ؟ واشتراط النحويين الكون المطلق إنما هو لوجوب الحذف ، لا لجوازه . ومما يتخرج على ذلك قولهم " من لي بكذا " أي من يتكفل لي به ؟ وقوله تعالى : ( فطلقوهن لعدتهن ) أي مستقبلات لعدتهن ، كذا فسره جماعة من السلف ، وعليه عول الزمخشري ، ورده أبو حيان توهما منه أن الخاص لا يحذف ، وقال : الصواب أن اللام للتوقيت ، وأن الأصل لاستقبال عدتهن ، فحذف المضاف ، اه‍ . وقد بينا فساد تلك الشبهة ، ومما يتخرج على التعلق بالكون الخاص قوله تعالى : ( الحر بالحر ، والعبد بالعبد ، والأنثى بالأنثى ) التقدير مقتول أو يقتل ، لا كائن ، اللهم إلا أن تقدر مع ذلك مضافين ، أي قتل الحر كائن بقتل الحر ، وفيه تكلف تقدير ثلاثة الكون والمضافان ، بل تقدير خمسة ، لان كلا من المصدرين لابد له من فاعل ، ومما يبعد ذلك أيضا أنك لا تعلم معنى المضاف الذي تقدره مع المبتدأ إلا بعد تمام الكلام ، وإنما حسن الحذف أن يعلم عند موضع تقديره نحو ( واسأل القرية ) ونظير هذه الآية قوله تعالى ( أن النفس بالنفس ) الآية ، أي أن النفس مقتولة بالنفس ، والعين مفقوءة بالعين ، والأنف مجدوع بالأنف ، والاذن مصلومة بالاذن ، والسن مقلوعة بالسن ، هذا هو الأحسن ، وكذلك الأرجح في قوله تعالى ( الشمس والقمر بحسبان ) أن يقدر يجريان ، فإن قدرت الكون قدرت مضافا ، أي جريان الشمس والقمر كائن بحسبان ، وقال ابن مالك في قوله تعالى ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ) : إن الظرف ليس متعلقا بالاستقرار ، لاستلزامه إما الجمع بين الحقيقة والمجاز ، فإن الظرفية المستفادة من ( في ) حقيقة بالنسبة