( إذ ما ) : أداة شرط تجزم فعلين ، وهي حرف عند سيبويه بمنزلة إن
الشرطية ، وظرف عند المبرد وابن السراج والفارسي ، وعملها الجزم قليل ،
لا ضرورة ، خلافا لبعضهم .
( إذا ) على وجهين :
أحدهما : أن تكون للمفاجأة ، فتختص بالجمل الاسمية ، ولا تحتاج إلى جواب ،
ولا تقع في الابتداء ، ومعناها الحال لا الاستقبال ، نحو ( خرجت فإذا الأسد بالباب )
ومنه ( فإذا هي حية تسعى ) ( إذا لهم مكر ) .
وهي حرف عند الأخفش ، ويرجحه قولهم ( خرجت فإذا إن زيدا بالباب )
بكسر إن ، لان إن لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، وظرف مكان عند المبرد ، وظرف
زمان عند الزجاج ، واختار الأول ابن مالك ، والثاني ابن عصفور ، والثالث
الزمخشري ، وزعم أن عاملها فعل مقدر مشتق من لفظ المفاجأة ، قال في قوله تعالى :
( ثم إذا دعاكم دعوة ) الآية : إن التقدير إذا دعاكم فاجأتم الخروج في ذلك
الوقت ، ولا يعرف هذا لغيره ، وإنما ناصبها عندهم الخبر المذكور في نحو ( خرجت
فإذا زيد جالس ) أو المقدر في نحو ( فإذا الأسد ) أي حاضر ، وإذا قدرت أنها
الخبر فعاملها مستقر أو استقر .
ولم يقع الخبر معها في التنزيل إلا مصرحا به نحو ( فإذا هي حية تسعى ) ( فإذا
هي شاخصة ) ( فإذا هم خامدون ) ( فإذا هي بيضاء ) ( فإذا هم بالساهرة ) .
وإذا قيل ( خرجت فإذا الأسد ) صح كونها عند المبرد خبرا ، أي فبالحضرة
الأسد ، ولم يصح عند الزجاج ، لان الزمان لا يخبر به عن الجثة ، ولا عند
الأخفش لان الحرف لا يخبر به ولا عنه ، فإن قلت ( فإذا القتال ) صحت خبريتها عند
غير الأخفش .
وتقول ( خرجت فإذا زيد جالس ) أو ( جالسا ) فالرفع على الخبرية ، وإذا
مغنى اللبيب — صفحة 87
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٨٧