تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
جالس إذ جاء زيد ) فقدرتها غير زائدة أعملت فيها الخبر ، وهي مضافة إلى جملة جاء زيد ، وهذا الفعل هو الناصب لبين ، فيعمل المضاف إليه فيما قبل المضاف ، اه‍ . وقد مضى كلام النحويين في توجيه ذلك ، وعلى القول بالتحقيق في الآية ، فالجملة معترضة بين الفعل والفاعل . مسألة - تلزم إذ الإضافة إلى جملة ، إما اسمية نحو ( واذكروا إذ أنتم قليل ) أو فعلية فعلها ماض لفظا ومعنى نحو ( وإذ قال ربك للملائكة ) ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه ) ( وإذ غدوت من أهلك ) أو فعلية فعلها ماض معنى لا لفظا نحو ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد ) ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) ( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه ) وقد اجتمعت الثلاثة في قوله تعالى : ( إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) الأولى ظرف لنصره ، والثانية بدل منها ، والثالثة قيل بدل ثان وقيل ظرف لثاني اثنين ، وفيهما وفى إبدال الثانية نظر ، لان الزمن الثاني والثالث غير الأول فكيف يبدلان منه ؟ ثم لا يعرف أن البدل يتكرر إلا في بدل الاضراب ، وهو ضعيف لا يحمل عليه التنزيل ، ومعنى ( ثاني اثنين ) واحد من اثنين ، فكيف يعمل في الظرف وليس فيه معنى فعل ؟ وقد يجاب بأن تقارب الأزمنة ينزلها منزلة المتحدة ، أشار إلى ذلك أبو الفتح في المحتسب ، والظرف يتعلق بوهم الفعل وأيسر روائحه . وقد يحذف أحد شطرى الجملة فيظن من لا خبرة له أنها أضيفت إلى المفرد كقوله : 123 - هل ترجعن ليال قد مضين لنا * والعيش منقلب إذ ذاك أفنانا ؟ والتقدير : إذ ذاك كذلك ، وقال الأخطل : 124 - كانت منازل ألاف عهدتهم * إذ نحن إذ ذاك دون الناس إخوانا
مغنى اللبيب — صفحة 84 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد