جالس إذ جاء زيد ) فقدرتها غير زائدة أعملت فيها الخبر ، وهي مضافة إلى جملة
جاء زيد ، وهذا الفعل هو الناصب لبين ، فيعمل المضاف إليه فيما قبل المضاف ،
اه . وقد مضى كلام النحويين في توجيه ذلك ، وعلى القول بالتحقيق في الآية ،
فالجملة معترضة بين الفعل والفاعل .
مسألة - تلزم إذ الإضافة إلى جملة ، إما اسمية نحو ( واذكروا إذ أنتم
قليل ) أو فعلية فعلها ماض لفظا ومعنى نحو ( وإذ قال ربك للملائكة )
( وإذ ابتلى إبراهيم ربه ) ( وإذ غدوت من أهلك ) أو فعلية فعلها ماض معنى
لا لفظا نحو ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد ) ( وإذ يمكر بك الذين كفروا )
( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه ) وقد اجتمعت الثلاثة في قوله تعالى :
( إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما
في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) الأولى ظرف لنصره ،
والثانية بدل منها ، والثالثة قيل بدل ثان وقيل ظرف لثاني اثنين ، وفيهما وفى
إبدال الثانية نظر ، لان الزمن الثاني والثالث غير الأول فكيف يبدلان منه ؟ ثم
لا يعرف أن البدل يتكرر إلا في بدل الاضراب ، وهو ضعيف لا يحمل عليه
التنزيل ، ومعنى ( ثاني اثنين ) واحد من اثنين ، فكيف يعمل في الظرف وليس
فيه معنى فعل ؟ وقد يجاب بأن تقارب الأزمنة ينزلها منزلة المتحدة ، أشار إلى ذلك
أبو الفتح في المحتسب ، والظرف يتعلق بوهم الفعل وأيسر روائحه .
وقد يحذف أحد شطرى الجملة فيظن من لا خبرة له أنها أضيفت إلى المفرد كقوله :
123 - هل ترجعن ليال قد مضين لنا *
والعيش منقلب إذ ذاك أفنانا ؟
والتقدير : إذ ذاك كذلك ، وقال الأخطل :
124 - كانت منازل ألاف عهدتهم *
إذ نحن إذ ذاك دون الناس إخوانا
مغنى اللبيب — صفحة 84
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٨٤