لزوال افتقارها إلى الجملة ، وإن الكسرة إعراب ، لان اليوم مضاف إليها ،
رد بأن بناءها لوضعها على حرفين ، وبأن الافتقار باق في المعنى كالموصول تحذف
صلته لدليل ، قال :
127 - نحن الأولى فاجمع جمو * عك ثم وجههم إلينا [ ص 625 ]
أي نحن الأولى عرفوا ، وبأن العوض ينزل منزلة المعوض عنه ، فكأن المضاف
إليه مذكور ، وبقوله :
128 - نهيتك عن طلابك أم عمرو * بعافية وأنت إذ صحيح
فأجاب عن هذا بأن الأصل حينئذ ، ثم حذف المضاف وبقى الجر كقراءة
بعضهم ( والله يريد الآخرة ) أي ثواب الآخرة .
تنبيه - أضيفت ( إذ ) إلى الجملة الاسمية ، فاحتملت الظرفية والتعليلية في
قول المتنبي :
129 - أمن ازديارك في الدجى الرقباء *
إذ حيث كنت من الظلام ضياء
وشرحه : أن أمن فعل ماض ، فهو مفتوح الآخر ، لا مكسوره على أنه حرف جر
كما توهم شخص ادعى الأدب في زماننا وأصر على ذلك ، والازديار أبلغ من الزيارة
كما أن الاكتساب أبلغ من الكسب ، لان الافتعال للتصرف ، والدال بدل عن
التاء ، وفى : متعلقة به ، لا بأمن ، لان المعنى أنهم أمنوا دائما أن تزوري في الدجى ،
وإذ : إما تعليل أو ظرف مبدل من محل في الدجى ، وضياء : مبتدأ خبره حيث ،
وابتدئ بالنكرة لتقدم خبرها عليها ظرفا ، ولأنها موصوفة في المعنى ، لان من الظلام
صفة لها في الأصل ، فلما قدمت عليها صارت حالا منها ، ومن للبدل ، وهي متعلقة
بمحذوف ، وكان تامة ، وهي وفاعلها خفض بإضافة حيث ، والمعنى : إذ الضياء
حاصل في كل موضع حصلت فيه بدلا من الظلام
مغنى اللبيب — صفحة 86
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٨٦