نصب به ، والنصب على الحالية والخبر إذا إن قيل بأنها مكان ، وإلا فهو محذوف .
نعم يجوز أن تقدرها خبرا عن الجثة مع قولنا إنها زمان إذا قدرت حذف مضاف
كأن تقدر في نحو ( خرجت فإذا الأسد ) فإذا حضور الأسد .
مسألة - قالت العرب ( قد كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور
فإذا هو هي ) وقالوا أيضا ( فإذا هو إياها ) وهذا هو الوجه الذي أنكره سيبويه لما
سأله الكسائي ، وكان من خبرهما أن سيبويه قدم على البرامكة ، فعزم يحيى بن
خالد على الجمع بينهما ، فجعل لذلك يوما ، فلما حضر سيبويه تقدم إليه الفراء وخلف ،
فسأله خلف عن مسألة فأجاب فيها ، فقال له : أخطأت ، ثم سأله ثانية وثالثة ، وهو
يجيبه ، ويقول له : أخطأت ، فقال [ له سيبويه ] : هذا سوء أدب ، فأقبل عليه الفراء
فقال له : إن في هذا الرجل حدة وعجلة ، ولكن ما تقول فيمن قال ( هؤلاء أبون
ومررت بأبين ) كيف تقول على مثال ذلك من وأيت أو أويت ، فأجابه ، فقال :
أعد النظر ، فقال : لست أكلمكما حتى يحضر صاحبكما ، فحضر الكسائي فقال له
[ الكسائي ] : تسألني أو أسألك ؟ فقال له سيبويه : سل أنت ، فسأله عن هذا المثال
فقال سيبويه ( فإذا هو هي ) ولا يجوز النصب ، وسأله عن أمثال ذلك نحو ( خرجت
فإذا عبد الله القائم ، أو القائم ) فقال له : كل ذلك بالرفع ، فقال الكسائي : العرب
ترفع كل ذلك وتنصب ، فقال يحيى : قد اختلفتما ، وأنتما رئيسا بلديكما ، فمن يحكم
بينكما ؟ فقال له الكسائي : هذه العرب ببابك ، قد سمع منهم أهل البلدين ،
فيحضرون ويسألون ، فقال يحيى وجعفر : أنصفت ، فأحضروا ، فوافقوا الكسائي ،
فاستكان سيبويه ، فأمر له يحيى بعشرة آلاف درهم ، فخرج إلى فارس ، فأقام بها حتى
مات ، ولم يعد إلى البصرة ، فيقال : إن العرب قد أرشوا على ذلك ، أو إنهم علموا
منزلة الكسائي عند الرشيد ، ويقال : إنهم قالوا : القول قول الكسائي ، ولم
ينطقوا بالنصب ، وإن سيبويه قال ليحيى : مرهم أن ينطقوا بذلك ، فإن ألسنتهم
مغنى اللبيب — صفحة 88
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٨٨