وقيل : المعنى إذ ثبت ظلمكم . وقيل : التقدير بعد إذ ظلمتم ، وعليهما أيضا
فإذ بدل من اليوم ، وليس هذا التقدير مخالفا لما قلناه في ( بعد إذ هديتنا ) ،
لان المدعى هناك أنها لا يستغنى عن معناها كما يجوز الاستغناء عن يوم في يومئذ ،
لأنها لا تحذف الدليل ، وإذا لم تقدر إذ تعليلا فيجوز أن تكون أن وصلتها تعليلا ،
والفاعل مستتر راجع إلى قولهم ( يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين ) أو إلى
القرين ، ويشهد لهما قراءة بعضهم ( إنكم ) بالكسر على الاستئناف .
والرابع : أن تكون للمفاجأة ، نص على ذلك سيبويه ، وهي الواقعة بعد
بينا أو بينما كقوله :
122 - استقدر الله خيرا وارضين به *
فبينما العسر إذ دارت مياسير
وهل هي ظرف مكان أو زمان ، أو حرف بمعنى المفاجأة ، أو حرف توكيد ،
أي زائد ؟ أقوال ، وعلى القول بالظرفية فقال ابن جنى : عاملها الفعل الذي بعدها ،
لأنها غير مضافة إليه ، وعامل ( بينا وبينما ) محذوف يفسره الفعل المذكور ، وقال
الشلوبين : إذ مضافة إلى الجملة ، فلا يعمل فيها الفعل ولا في بينا وبينما ، لان
المضاف إليه لا يعمل في المضاف ولا فيما قبله ، وإنما عاملها محذوف يدل عليه
الكلام ، وإذ بدل منهما ، وقيل : العامل ما يلي بين بناء على أنها مكفوفة عن
الإضافة إليه كما يعمل تالي اسم الشرط فيه ، وقيل : بين خبر لمحذوف ، وتقدير قولك
( بينما أنا قائم إذ جاء زيد ) بين أوقات قيامي مجئ زيد ، ثم حذف المبتدأ مدلولا
عليه بجاء زيد ، وقيل : مبتدأ ، وإذ خبره ، والمعنى حين أنا قائم حين جاء زيد .
وذكر لاذ معنيان آخران ، أحدهما : التوكيد ، وذلك بأن تحمل على الزيادة ،
قاله أبو عبيدة ، وتبعه ابن قتيبة ، وحملا عليه آيات منها ( وإذ قال ربك للملائكة )
والثاني : التحقيق كقد ، وحملت عليه الآية ، وليس القولان بشئ ، واختار
ابن الشجري أنها تقع زائدة بعد بينا وبينما خاصة ، قال : لأنك إذا قلت ( بينما أنا
مغنى اللبيب — صفحة 83
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٨٣