( إن ) - المكسورة المشددة ، على وجهين :
أحدهما : أن تكون حرف توكيد ، تنصب الاسم وترفع الخبر ، قيل : وقد
تنصبهما في لغة ، كقوله :
47 - إذا اسود جنح الليل فلتأت ولتكن *
خطاك خفافا ، إن حراسنا أسدا
وفى الحديث ( إن قعر جهنم سبعين خريفا ) وقد خرج البيت على الحالية وأن
الخبر محذوف ، أي تلقاهم أسدا ، والحديث على أن القعر مصدر ( قعرت البئر ) إذا
بلغت قعرها ، وسبعين ظرف ، أي إن بلوغ قعرها يكون في سبعين عاما .
وقد يرتفع بعدها المبتدأ فيكون اسمها ضمير شأن محذوفا كقوله عليه الصلاة السلام :
( إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون ) الأصل إنه أي الشأن كما قال :
48 - إن من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جاذرا وظباء [ ص 589 ]
وإنما لم تجعل ( من ) اسمها لأنها شرطية ، بدليل جزمها الفعلين ، والشرط له
الصدر ، فلا يعمل فيه ما قبله .
وتخريج الكسائي الحديث على زيادة من في اسم إن يأباه غير الأخفش من
البصريين ، لان الكلام إيجاب ، والمجرور معرفة على الأصح ، والمعنى أيضا يأباه ،
لأنهم ليسوا أشد عذابا من سائر الناس .
وتخفف فتعمل قليلا ، وتهمل كثيرا ، وعن الكوفيين أنها لا تخفف ، وأنه
إذا قيل ( إن زيد لمنطلق ) فإن نافية ، واللام بمعنى إلا ، ويرده أن منهم من
يعملها مع التخفيف ، حكى سيبويه ( إن عمرا لمنطلق ) وقرأ الحرميان وأبو بكر
( وإن كلا لما ليوفينهم ) .
الثاني : أن تكون حرف جواب بمعنى نعم ، خلافا لأبي عبيدة ، استدل
المثبتون بقوله :
مغنى اللبيب — صفحة 37
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٣٧