كأنها وجدا في جزء واحد من الزمان ، كأنه قيل : لما أحس بمجيئهم فاجأته المساءة
من غير ريث ، انتهى . والريث : البطء ، وليس في كلامه تعرض للفرق بين القصتين
كما نقل عنه ، ولا كلامه مخالف لكلام النحويين ، لاطباقهم على أن الزائد يؤكد
معنى ما جئ به لتوكيده ، ولما تفيد وقوع الفعل الثاني عقب الأول وترتبه عليه ،
فالحرف الزائد يؤكد ذلك ، ثم إن قصة الخليل التي فيها ( قالوا سلاما ) ليست في
السورة التي فيها ( سئ بهم ) ، بل في سورة هود ، وليس فيها لما ، ثم كيف يتخيل أن
التحية تقع بعد المجئ ببطء ؟ وإنما يحسن اعتقادنا تأخر الجواب في سورة العنكبوت
إذ الجواب فيها ( قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية ) ثم إن التعبير بالإساءة لحن ،
لان الفعل ثلاثي كما نطق به التنزيل ، والصواب المساءة ، وهي عبارة الزمخشري ،
وأما ما نقله عن الشلوبين فمعترض من وجهين :
أحدهما : أن المفيد للتعليل في مثاله إنما هو لام العلة المقدرة ، لا أن
والثاني : أن أن في المثال مصدرية ، والبحث في الزائدة .
تنبيه - وقد ذكر لان معان أربعة أخر :
أحدها : الشرطية كإن المكسورة ، وإليه ذهب الكوفيون ، ويرجحه عندي أمور
أحدها : توارد المفتوحة والمكسورة على المحل الواحد ، والأصل التوافق ،
فقرئ بالوجهين قوله تعالى ( أن تضل إحداهما ) ( ولا يجر منكم شنآن قوم
أن صدوكم ) ( أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين )
وقد مضى أنه روى بالوجهين قوله :
* أتغضب إن أذن قتيبة حزتا * [ 29 ]
الثاني : مجئ الفاء بعدها كثيرا ، كقوله :
44 - أبا خراشة أما أنت ذا نفر * فإن قومي لم تأكلهم الضبع
[ ص 59 ، 437 ، 694 ]
الثالث : عطفها على إن المكسورة في قوله :
مغنى اللبيب — صفحة 35
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٣٥