45 - إما أقمت وأما أنت مرتحلا * فالله يكلأ ما تأتى وما تذر
الرواية بكسر إن الأولى وفتح الثانية ، فلو كانت المفتوحة مصدرية لزم عطف المفرد
على الجملة ، وتعسف ابن الحاجب في توجيه ذلك ، فقال : لما كان معنى قولك ( إن
جئتني أكرمتك ) وقولك ( أكرمك لاتيانك إياي ) واحدا صح عطف التعليل
على الشرط في البيت ، ولذلك تقول ( إن جئتني وأحسنت إلى أكرمتك ) ثم تقول
( إن جئتني ولاحسانك إلى أكرمتك ) فتجعل الجواب لهما ، انتهى .
وما أظن أن العرب فاهت بذلك يوما ما .
المعنى الثاني : النفي كإن المكسورة أيضا ، قاله بعضهم في قوله تعالى ( أن يؤتى
أحد مثل ما أوتيتم ) وقيل : إن المعنى ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من
الكتاب إلا لمن تبع دينكم ، وجملة القول اعتراض .
والثالث : معنى إذ كما تقدم عن بعضهم في إن المكسورة ، وهذا قاله بعضهم في
( بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم ) ( يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا )
وقوله :
* أتغضب أن أذنا قتيبة حزتا * [ 29 ]
والصواب أنها في ذلك كله مصدرية ، وقبلها لام العلة مقدرة .
والرابع : أن تكون بمعنى لئلا ، قيل به في ( يبين الله لكم أن تضلوا )
وقوله :
46 - نزلتم منزل الأضياف منا * فعجلنا القرى أن تشتمونا
والصواب أنها مصدرية ، والأصل كراهية أن تضلوا ، ومخافة أن تشتمونا ، وهو قول
البصريين . وقيل : هو على إضمار لام قبل أن ولا بعدها ، وفيه تعسف .
مغنى اللبيب — صفحة 36
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٣٦