والرابع : بعد إذا ، كقوله :
43 - فأمهله حتى إذا أن كأنه * معاطي يد في لجة الماء غامر ( 1 )
وزعم الأخفش أنها تزاد في غير ذلك ، وأنها تنصب المضارع كما تجر من والباء
الزائدتان الاسم ، وجعل منه ( وما لنا أن لا نتوكل على الله ) ( وما لنا أن
لا نقاتل في سبيل الله ) وقال غيره : هي في ذلك مصدرية ، ثم قيل : ضمن ما لنا
معنى ما منعناه ، وفيه نظر ، لأنه لم يثبت إعمال الجار والمجرور في المفعول به ، ولان
الأصل أن لا تكون لا زائدة ، والصواب قول بعضهم : إن الأصل وما لنا في أن
لا نفعل كذا ، وإنما لم يجز للزائدة أن تعمل لعدم اختصاصها بالافعال ، بدليل
دخولها على أحرف وهو لو وكأن في البيتين ( 2 ) ، وعلى الاسم وهو ظبية في البيت السابق ( 3 )
بخلاف حرف الجر الزائد ، فإنه كالحرف المعدى في الاختصاص بالاسم ، فلذلك
عمل فيه .
مسألة - ولا معنى لان الزائدة غير التوكيد كسائر الزوائد ، قال أبو حيان :
وزعم الزمخشري أنه ينجر مع التوكيد معنى آخر ، فقال في قوله تعالى ( ولما أن جاءت
رسلنا لوطا سئ بهم ) : دخلت أن في هذه القصة ولم تدخل في قصة إبراهيم في قوله
تعالى ( ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما ) تنبيها وتأكيدا على أن
الإساءة كانت تعقب المجئ ، فهي مؤكدة في قصة لوط للاتصال واللزوم ، ولا كذلك
في قصة إبراهيم ، إذ ليس الجواب فيها كالأول ، وقال الشلوبين : لما كانت أن
للسبب في ( جئت أن أعطى ) أي للاعطاء أفادت هنا أن الإساءة كانت لأجل المجئ
وتعقبه ، وكذلك في قولهم ( أما والله أن لو فعلت لفعلت ) أكدت أن ما بعد لو
وهو السبب في الجواب ، وهذا الذي ذكراه لا يعرفه كبراء النحويين ، انتهى .
والذي رأيته في كلام الزمخشري في تفسير سورة العنكبوت ما نصه : أن صلة
أكدت وجود الفعلين مرتبا أحدهما على الآخر في وقتين متجاورين لا فاصل بينهما ،
هامش
( 1 ) حقيقة القافية ( غارف ) ( 2 ) هما الشاهدان 41 و 43 ( 3 ) هو الشاهد رقم 42