وإن قول الأكثرين ( هذين ) جرا ونصبا ليس إعرابا أيضا ، واختاره ابن الحاجب ،
قلت : وعلى هذا فقراءة ( هذان ) أقيس ، إذ الأصل في المبنى أن لا تختلف صيغه ،
مع أن فيها مناسبة لألف ساحران ، وعكسه الياء في ( إحدى ابنتي هاتين ) فهي
هنا أرجح لمناسبة ياء ( ابنتي ) وقيل : لما اجتمعت ألف هذا وألف الثانية في التقدير
قدر بعضهم سقوط ألف التثنية فلم تقبل ألف هذا التغيير .
تنبيه - تأتى ( إن ) فعلا ماضيا مسندا لجماعة المؤنث من الأين - وهو التعب
تقول ( النساء إن ) أي تعبن ، أو من آن بمعنى قرب ، أو مسندا لغيرهن على أنه من
الأنين وعلى أنه مبنى للمفعول على لغة من قال في رد وحب : رد وحب ، بالكسر
تشبيها له بقيل وبيع ، والأصل مثلا ( أن زيد يوم الخميس ) ثم قيل ( إن يوم
الخميس ) أو فعل أمر للواحد من الأنين ، أو لجماعة الإناث من الأين أو من آن بمعنى
قرب ، أو للواحدة مؤكدا بالنون من وأي بمعنى وعد كقوله :
* إن هند المليحة الحسناء * [ 13 ]
وقد مر ، ومركبة من إن النافية وأنا كقول بعضهم ( إن قائم ) والأصل إن
أنا قائم ، ففعل فيه ماضي شرحه ( 1 )
فالأقسام إذن عشرة : هذه الثمانية ، والمؤكدة ، والجوابية .
تنبيه - في الصحاح الأين الاعياء ، وقال أبو زيد : لا يبنى منه فعل ، وقد
خولف فيه ، انتهى ، فعلى قول أبى زيد يسقط بعض الأقسام .
( أن ) - المفتوحة المشددة النون ، على وجهين :
أحدهما : أن تكون حرف توكيد ، تنصب الاسم وترفع الخبر ، والأصح أنها
فرع عن إن المكسورة ، ومن هنا صح للزمخشري أن يدعى أن أنما بالفتح تفيد
الحصر كإنما ، وقد اجتمعتا في قوله تعالى ( قل إنما يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد )
فالأولى لقصر الصفة [ على الموصوف ] ، والثانية بالعكس ، وقول أبى حيان ( هذا شئ
هامش
( 1 ) قد بينه واضحا في ص 24