49 - ويقلن : شيب قد علا * ك ، وقد كبرت ، فقلت : إنه [ ص 649 ]
ورد بأنا لا نسلم أن الهاء للسكت ، بل هي ضمير منصوب بها ، والخبر محذوف ، أي إنه
كذلك ، والجيد الاستدلال بقول ابن الزبير رضي الله عنه لمن قال له لعن الله ناقة حملتني
إليك ( إن وراكبها ) أي نعم ولعن راكبها إذ لا يجوز حذف الاسم والخبر جميعا .
وعن المبرد أنه حمل على ذلك . قراءة من قرأ ( إن هذان لساحران )
واعترض بأمرين ، أحدهما : أن مجئ إن بمعنى نعم شاذ ، حتى قيل : إنه لم يثبت ،
والثاني : أن اللام لا تدخل في خبر المبتدأ ، وأجيب عن هذا بأنها لام زائدة ، وليست
للابتداء ، أو بأنها داخلة على مبتدأ محذوف ، أي لهما ساحران ، أو بأنها دخلت بعد
إن هذه لشبهها بأن المؤكدة لفظا كما قال :
ورج الفتى للخير ما إن رأيته *
على السن خيرا لا يزال يزيد [ 27 ]
فزاد ( إن ) بعد ما المصدرية لشبهها في اللفظ بما النافية ، ويضعف الأول أن زيادة اللام
في الخبر خاصة بالشعر ، والثاني أن الجمع بين لام التوكيد وحذف المبتدأ كالجمع بين
متنافيين ، وقيل : اسم إن ضمير الشأن ، وهذا أيضا ضعيف ، لان الموضوع لتقوية
الكلام لا يناسبه الحذف ، والمسموع من حذفه شاذ إلا في باب أن المفتوحة إذا
خففت ، فاستسهلوه لوروده في كلام بنى على التخفيف ، فحذف تبعا لحذف النون ،
ولأنه لو ذكر لوجب التشديد ، إذ الضمائر ترد الأشياء إلى أصولها ، ألا ترى أن من
يقول لد ولم يك ووالله يقول لدنك ولم يكنه وبك لأفعلن ، ثم يرد إشكال دخول
اللام ، وقيل : هذان اسمها ، ثم اختلف ، فقيل : جاءت على لغة بلحرث بن كعب
في إجراء المثنى بالألف دائما ، كقوله :
50 - [ إن أباها وأبا أباها ] * قد بلغا في المجد غايتاها
[ ص 122 ، 216 ]
واختار هذا الوجه ابن مالك ، وقيل : هذان مبنى لدلالته على [ معنى ] الإشارة ،
مغنى اللبيب — صفحة 38
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٣٨