فصل
واعلم أن لفظ ( كلا ) حكمه الافراد والتذكير ، وأن معناها بحسب
ما تضاف إليه ، فإن كانت مضافة إلى منكر وجب مراعاة معناها ، فلذلك
جاء الضمير مفردا مذكرا في نحو ( وكل شئ فعلوه في الزبر ) ( وكل إنسان
ألزمناه طائره ) وقول أبى بكر وكعب ولبيد رضي الله عنهم :
320 - كل امرئ مصبح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله
321 - كل ابن أنثى وإن طالت سلامته *
يوما على آلة حدباء محمول
ألا كل شئ ما خلا الله باطل *
وكل نعيم لا محالة زائل ( 205 )
وقول السموأل :
322 - إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه *
فكل رداء يرتديه جميل
ومفردا مؤنثا في قوله تعالى ( كل نفس بما كسبت رهينة ) ( كل
نفس ذائقة الموت ) ومثنى في قول الفرزدق : 323 - وكل رفيقي كل رحل - وإن هما *
تعاطى القنا قوماهما - أخوان
وهذا البيت من المشكلات لفظا ومعنى وإعرابا ، فلنشرحه .
قوله ( كل رحل ) كل هذه زائدة ، وعكسه حذفها في قوله تعالى ( على
كل قلب متكبر جبار ) فيمن أضاف ، ورحل : بالحاء المهملة ، وتعاطى : أصله
( تعاطيا ) فحذف لامه للضرورة ، وعكسه إثبات اللام للضرورة فيمن قال :
مغنى اللبيب — صفحة 196
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١٩٦