وتقديرا لتصير نكرة فيصح كونه حالا ، والأجود أن تقدر كلا بدلا من اسم
إن ، وإنما جاز إبدال الظاهر من ضمير الحاضر بدل كل لأنه مفيد للإحاطة مثل
( قمتم ثلاثتكم ) .
والثالث : أن لا تكون تابعة ، بل تالية للعوامل ، فتقع مضافة إلى الظاهر
نحو ( كل نفس بما كسبت رهينة ) وغير مضافة نحو ( وكلا ضربنا له الأمثال )
وأما أوجهها الثلاثة التي باعتبار ما بعدها فقد مضت الإشارة إليها .
الأول : أن تضاف إلى الظاهر ، وحكمها أن يعمل فيها جميع العوامل نحو
( أكرمت كل بنى تميم ) .
والثاني : أن تضاف إلى ضمير محذوف ، ومقتضى كلام النحويين أن حكمها
كالتي قبلها ، ووجهه أنهما سيان في امتناع التأكيد بهما ، وفى تذكرة أبى الفتح
أن تقديم كل في قوله تعالى ( كلا هدينا ) أحسن من تأخيرها ، لان التقدير
كلهم ، فلو أخرت لباشرت العامل مع أنها في المعنى منزلة منزلة ما لا يباشره ،
فلما قدمت أشبهت المرتفعة بالابتداء في أن كلا منهما لم يسبقها عامل في اللفظ .
الثالث : أن تضاف إلى ضمير ملفوظ به ، وحكمها أن لا يعمل فيها غالبا
إلا الابتداء ، نحو ( إن الامر كله لله ) فيمن رفع كلا ، ونحو ( وكلهم آتيه )
لان الابتداء عامل معنوي ، ومن القليل قوله :
318 - ( يميد إذا مادت عليه دلاؤهم ) *
فيصدر عنه كلها وهو ناهل
ولا يجب أن يكون منه قول علي رضي الله عنه :
319 - فلما تبينا الهدى كان كلنا * على طاعة الرحمن والحق والتقى
حل الأولى تقدير كان شأنية .
مغنى اللبيب — صفحة 195
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١٩٥