وقد اختلف في إعراب ذلك ، فقال الفارسي : الكاف حرف خطاب ، والباء
زائدة في اسم كأن ، وقال بعضهم : الكاف اسم كأن ، وفى المثال الأول حذف
مضاف ، أي كأن زمانك مقبل بالشتاء ، ولا حذف في ( كأنك بالدنيا لم تكن )
بل الجملة الفعلية خبر ، والباء بمعنى في ، وهي متعلقة بتكن ، وفاعل تكن ضمير
المخاطب ، وقال ابن عصفور : الكاف والياء في كأنك وكأني زائدتان كافتان
لكأن عن العمل كما تكفها ما ، والباء زائدة في المبتدأ ، وقال ابن عمرون : المتصل
بكأن اسمها ، والظرف خبرها ، والجملة بعده حال ، بدليل قولهم ( كأنك بالشمس
وقد طلعت ) بالواو ، ورواية بعضهم ( ولم تكن ، ولم تزل ) بالواو ، وهذه الحال
متممة لمعنى الكلام كالحال في قوله تعالى ( فما لهم عن التذكرة معرضين )
وكحتى وما بعدها في قولك ( ما زلت بزيد حتى فعل ) وقال المطرزي : الأصل
كأني أبصرك تنحط ، وكأني أبصر الدنيا لم تكن ، ثم حذف الفعل وزيدت الباء .
مسألة - زعم قوم أن كأن قد تنصب الجزأين ، وأنشدوا :
314 - كأن أذنيه إذا تشوفا * قادمة أو قلما محرفا
فقيل : الخبر محذوف ، أي يحكيان ، وقيل : إنما الرواية ( تخال أذنيه ) وقيل :
الرواية ( قادمتا أو قلما محرفا ) بألفات غير منونة ، على أن الأسماء مثناة ،
وحذفت النون للضرورة ، وقيل : أخطأ قائله ، وهو أبو نخيلة ، وقد أنشده بحضرة
الرشيد فلحنه أبو عمرو والأصمعي ، وهذا وهم ، فإن أبا عمرو توفى قبل الرشيد .
( كل ) : اسم موضوع لاستغراق أفراد المنكر ، نحو ( كل نفس ذائقة
الموت ) والمعرف المجموع نحو ( وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ) وأجزاء المفرد
المعرف نحو ( كل زيد حسن ) فإذا قلت ( أكلت كل رغيف لزيد ) كانت
لعموم الافراد ، فإن أضفت الرغيف إلى زيد صارت لعموم أجزاء فرد واحد
ومن هنا وجب في قراءة غير أبى عمرو وابن ذكوان ( كذلك يطبع الله
مغنى اللبيب — صفحة 193
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١٩٣