تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
فإن قيل : فكيف يقال : لتؤدن أنتم حتى يقاد للشاة ؟ فالجواب : أن هذا لجنس المخلوقين ، المعنى : لتؤدن أنتم يا بني آدم حتى يقاد للشاة . والجلحاء : التي لا قرن لها . والقرناء : ذات القرن . 2178 / 2736 - وفي الحديث الحادي والخمسين بعد المائة : « ما نقصت صدقة من مال » ( 1 ) . قد اعترض معترض فقال : كيف يخبر الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] بما ينافي الحقائق ، ونحن نعلم أن من تصدق من دينار بقيراط نقص ؟ فأجاب العلماء فقالوا : إن الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] لم يقصد هذا ، وإنما أراد أن البركة تخلف الجزء المنفصل فيكون كأنه لم يزل . ووقع لي في هذا جواب آخر ينطبق على أصل السؤال ، فقلت : للإنسان داران ، فإذا نقل بعض ماله بالصدقة إلى الدار الأخرى لم ينقص ماله حقيقة ، وقد جاء في الحديث : « فيربيها لأحدكم حتى تكون كالجبل » ( 2 ) وصار كمن بعث بعض ماله إلى إحدى داريه أو قسمه في صندوقين ، فيراد من هذا أن ما خرج منك لم يخرج عنك . وقوله : « وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا » وذاك لأن العافي في مقام الواهب والمتصدق ، فيعز بذلك . وقوله : « وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله » أي رفع قدره في القلوب
هامش
( 1 ) مسلم ( 2588 ) . ( 2 ) البخاري ( 1410 ) ، ومسلم ( 1014 ) .