تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
أي ناقصها ( 1 ) . قال الزجاج : خدجت الناقة وأخدجت بمعنى ، وهو أن تلقي ولدها لغير تمام ( 2 ) . وقال أبو بكر بن الأنباري : قوله : « فهي خداج » أي فهي ذات خداج : أي ذات نقصان فحذفت ذات وأقيم الخداج مقامها على مذهبهم في الاختصار . قال : ويجوز أن يكون خداج بمعنى مخدجة : أي ناقصة ، فأحل المصدر محل الفعل ، كما قالوا : عبد الله إقبال وإدبار ، يريدون : مقبل ومدبر . وهذا الحديث يدل على تعيين الفاتحة ، فإن الصلاة الناقصة باطلة ( 3 ) . وقوله : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي » يريد بالصلاة القراءة ، ولهذا فسره بقوله : « فإذا قال العبد : الحمد لله . . . » وبيان القسمة أن نصف الفاتحة ثناء على الله عز وجل ، فهو يختص به ، ونصفها دعاء فهو يختص بالعبد . وفي هذا الحديث دليل على أن البسملة ليست من الفاتحة ، من وجهين : أحدهما : أنه ابتدأ بقوله : « الحمد » ولو كانت البسملة منه لبدأ بها . والثاني : أنه قسمها نصفين ، فجعل نصفها ثناء ونصفها دعاء ، ولو كانت البسملة منها كانت آيات الثناء أربعا ونصفا ، وآيات الدعاء اثنتين ونصفا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) « غريب أبي عبيد » ( 1 / 65 ) . ( 2 ) « فعلت وأفعلت » ( 13 ) . ( 3 ) ينظر الحديث ( 1873 ) . ( 4 ) اتفق العلماء على أن سورة الفاتحة سبع آيات ، ولكن الخلاف في البسملة ، فمن عدها - كما هو الحال في المصحف المطبوع المتداول - لم يعد * ( إياك نعبد ) * ، وعلى العكس من لم يعد البسملة . ينظر الحديث ( 1582 ) .
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 583 | ابن الجوزي / علي حسين البواب