يكتم مثل هذا لخوف رياء وسمعة ، وأما إذا أظهر لمثل الرسول ، أو لمريد يقصد الاتباع والاقتداء فلا بأس به . وأما قول رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : « وأنا » فإنه مما قواهما به على ما هما فيه ، فجمع في إخبارهما بحاله شيئين : أحدهما : أن يصبرا ، فقد ابتلي هو . والثاني : أن يبشرهما بأنه قد سلك بكما في طريقي .
وأما الرجل الذي أتوه فهو أبو الهيثم مالك بن التيهان ، شهد العقبة مع السبعين ، وهو أحد النقباء الاثني عشر ، وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( 1 ) .
وقوله : مرحبا وأهلا ، المعنى : أتيت رحبا : أي سعة ، وأهلا أي : أتيت أهلا لا غربا ، فأمن ولا تستوحش . ويقولون أيضا : وسهلا ، أي أتيت سهلا لا حزنا ، وهذا كله في مذهب الدعاء ، كما تقول : لقيت خيرا .
وقولها : يستعذب : أي يطلب الماء العذب .
والعذق بكسر العين : الكباسة ، وهو الذي تسميه العامة العثق ( 2 ) .
والمدية : السكين .
والحلوب : ذات الدر واللبن .
وقوله : « لتسألن » أي عن شكر هذا ، فإن تسهيل حصوله وسهولة تناوله من النعم التي ينبغي أن تشكر .
هامش
( 1 ) « الأسماء المبهمة » ( 282 ) ، والنووي ( 13 / 223 ) .
( 2 ) « التكملة » ( 32 ) ، و « تقويم اللسان » ( 158 ) .