والثاني : أن المقل إذا آثر وصبر فهو غني بالصبر ( 1 ) .
وقوله : « واليد العليا » قد سبق تفسيرها في مسند ابن عمر ( 2 ) .
وقوله : « ومن يستعفف يعفه الله » قد فسرناه في مسند أبي سعيد ( 3 ) .
2024 / 2497 - وفي الحديث الخامس : قلت : يا رسول الله ، إني شاب ، وإني أخاف على نفسي العنت ، ولا أجد ما أتزوج به ، كأنه يستأذن في الاختصاء ، قال : فسكت عني ، ثم قلت مثل ذلك مرارا ، فقال : « جف القلم بما أنت لاق ، فاختص على ذلك أو ذر » ( 4 ) .
العنت : الزنا ، وأصل العنت الحمل على مشقة لا تطاق ، وإنما ذكر القدر ليمنعه من ذلك الفعل . والمعنى : ما تقدر أن تخرج على المقدور .
وقوله : « فاختص » ليس بأمر ، وإنما المعنى : إن فعلت أو لم تفعل فلابد من نفوذ القدر . وقد رأينا بعض جهال الأحداث تزهد في صباه ، فلما اشتدت عليه العزوبة جب نفسه . وكنا قد سمعنا عن بعض القدماء أنه جب نفسه حياء من الله عز وجل . فانظر إلى ( 5 ) ما يصنع الجهل بأهله ، فأول ما يقال لهذا : ليس لك أن تتصرف إلا بإذن الله عز وجل ، وهذا أمر لا يقال : ما أذن فيه ، بل قد حرمه . ثم ينبغي أن يعلم أن الله تعالى وضع هذا الأمر لحكمة هي إيجاد النسل ، فمن
هامش
( 1 ) ينظر « الفتح » ( 3 / 296 ) .
( 2 ) الحديث ( 1125 ) .
( 3 ) الحديث ( 1440 ) .
( 4 ) البخاري ( 5076 ) .
( 5 ) ( إلى ) ليست في غ .