والندب : الأثر ، قال ذو الرمة :
. . . * ملساء ، ليس به خال ولا ندب ( 1 )
فإن قال قائل : كيف جاز لموسى أن يمشي بين بني إسرائيل مكشوف العورة ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما : أن موسى كان في خلوة كما بين في الحديث ، فلما تبع الحجر لم يكن عنده أحد ، فاتفق أنه جاز على قوم فرأوه ، وجوانب الأنهار وإن خلت لا يؤمن وجود قريب منها ، فبنى موسى الأمر وأنه لا يراه أحد على ما رآه من خلاء المكان ، فاتفق من رآه . والثاني : أن موسى إنما نزل إلى الماء مؤتزرا ، فلما خرج يتبع الحجر وهو مبتل بالماء تبين أنه ليس بآدر ، لأن الأدرة تبين تحت الثوب المبتل بالماء ، سمعته من الحسن عن أبي بكر النيسابوري الفقيه ( 2 ) .
وقوله : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى ) * [ الأحزاب : 69 ] أي لا تؤذوا محمد كما آذى بنو إسرائيل موسى . وقد اختلف العلماء بماذا آذوا موسى على أربعة أقوال : أحدها : أنهم قالوا : آدر ، كما ذكرنا . والثاني : أنه صعد الجبل ومعه هارون فمات هارون فقالوا : أنت قتلته ، قاله علي بن أبي طالب . والثالث : أن قارون استأجر بغية لتقذف موسى بنفسها على ملأ من بني إسرائيل فعصمها الله وبرأ موسى من ذلك ، قاله أبو العالية . والرابع : أنهم رموه بالسحر والجنون ،
هامش
( 1 ) « ديوان ذي الرمة » ( 1 / 29 ) ، وصدره :
تريك سنة وجه غير مقرفة . . .
( 2 ) نقل ابن حجر في « الفتح » ( 1 / 386 ) هذا عن ابن الجوزي وقال : وفيه نظر .