تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
« خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا » وفي بعض الروايات : « خلق الله آدم على صورته ، ثم قال له : اذهب فسلم على أولئك الملائكة فاستمع ما يحيونك به . فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة الله ، فزادوه : ورحمة الله » ( 1 ) . أما قوله : « خلق الله آدم على صورته » فللناس فيه ثلاثة مذاهب : أحدها : مذهب جمهور السلف وهو السكوت عن تفسير هذا وأمثاله . والثاني : أن الهاء راجعة إلى آدم ، فيكون المعنى : أنه خلقه على تلك الحال ولم ينقله من نطفة إلى علقة ، وهذا مذهب أبي سليمان الخطابي . والثالث : أنها ترجع إلى الله سبحانه ، فهي مضافة إضافة ملك لا إضافة ذات ، كما أضاف الروح التي نفخت في آدم إليه فقال : * ( ونفخت فيه من روحي ) * [ ص : 72 ] وهذا مذهب ابن عقيل . قال : وإنما خص آدم بإضافة الصورة إليه لخصيصة فيه ، وهي السلطنة التي تشاكل الإلهية استعبادا وسجودا واستخداما وأمرا نافذا وسياسات يعمر بها البلاد ويصلح بها من أمر العباد ، وليس في الجن والملائكة من يجتمع على طاعته نوعه وقبيله سوى الآدمي ، وهذه الصورة هي حال ، والصورة قد تقع على الحال ، فهذا موضع حمل الصورة على الصورة ، وهي حمل حال الخلافة والمملكة والسلطنة على حال الإلهية ( 2 ) . وأما التحية ها هنا فهي السلام . وقوله : السلام عليك قد سبق في مسند ابن مسعود ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البخاري ( 3326 ) ، ومسلم ( 2841 ) . ( 2 ) ينظر مذاهب العلماء في هذا في « تأويل مختلف الحديث » ( 219 ) ، و « الأعلام » ( 3 / 227 ) ، والنووي ( 15 / 402 ) ، و « الفتح » ( 6 / 366 ) . ( 3 ) الحديث ( 218 ) .