تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
أي سأسقم ، فهو كقوله تعالى : * ( إنك ميت ) * [ الزمر : 30 ] أي ستموت . وقوله : * ( لا تؤاخذني بما نسيت ) * [ الكهف : 73 ] قال ابن عباس : لم ينس ، ولكنه من معاريض الكلام ( 1 ) . وكذلك قوله هي أختي : فقد بين أنه أراد أخوة الإسلام ( 2 ) . وعلى هذا إشكال ما زال يختلج في نفسي وهو أن يقال : ما معنى توريته عن الزوجة بالأخت ؟ ومعلوم أن ذكرها بالزوجية أسلم لها ؛ لأنه إذا قال : هذه أختي ، قال : زوجنيها . وإذا قال : امرأتي ، سكت ، هذا إذا كان الملك يعمل بالشرع ، فأما إذا كان كما وصف من جوره ومد يده إليها ظلما ، فما يبالي أكانت زوجة أو أختا . وما زلت أبحث عن هذا وأسأل فلم أجد أحدا يشفي بجواب ، إلى أن وقع لي أن القوم كانوا على دين المجوس ، وفي دينهم أن الأخت إذا كانت زوجة كان أخوها الذي هو زوجها أحق بها من غيره ، فكأن الخليل عليه السلام أراد أن يستعصم من الجبار بذكر الشرع الذي يستعمله الجبار ، فإذا الجبار لا يراعي جانب دين ، فنظر الله عز وجل إلى خليله بلطفه وكف كف الفاجر . وقد اعترض على هذا فقيل : إنما جاء بمذهب المجوس زرادشت وهو متأخر عن زمان الخليل . والجواب : أن لمذهب القوم أصلا قديما فادعاه زرادشت وزاد عليه ، وقد كان نكاح الأخوات جائزا في زمن آدم ، وقيل : إنما حرمه موسى عليه السلام ، ويدل على أن دين
هامش
( 1 ) « النكت » ( 2 / 497 ) ، والقرطبي ( 11 / 20 ) ، وهو في الطبري ( 15 / 184 ) عن أبي . ( 2 ) ينظر النص كله في « تأويل مشكل القرآن » ( 267 ) .