تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
يكذب إبراهيم قط إلا ثلاث كذبات : قوله إني سقيم ، وقوله : بل فعله كبيرهم هذا . وقوله عن سارة : أختي » ( 1 ) . اعلم أن الكذب لا يجوز على الأنبياء بحال ، فهذا أصل ينبغي أن يعتقد ولا يناقض بأخبار الآحاد ، فإنه ثابت بدليل أقوى منها ، وإنما المعنى : أن إبراهيم قال قولا يشبه الكذب . قال أبو بكر بن الأنباري : كلام إبراهيم كان صدقا عند البحث ، وإنما أراد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال قولا يشبه الكذب في الظاهر وليس بكذب . قال ابن عقيل : دلالة العقل تصرف ظاهر هذا اللفظ ، وذاك أن العقل قطع بأن الرسول ينبغي أن يكون موثوقا به ليعلم صدق ما جاء به عن الله ، ولا ثقة مع تجويز الكذب عليه ، فكيف مع وجود الكذب منه ، وإنما استعير ذكر الكذب لأنه بصورة الكذب فسماه كذبا مجازا ، ولا يجوز سوى هذا ( 2 ) . قلت : واعلم أن تلك الكلمات إنما كانت من إبراهيم على جهة المعاريض ، غير أن الأنبياء يحذرون من كلمة تشبه الكذب ، ولذلك يقول الخليل إذا قيل له في القيامة : اشفع لنا : إني كذبت . وبيان أنها كانت من جهة المعاريض أنه روي عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله : * ( بل فعله ) * [ الأنبياء : 63 ] ويقول : فعله من فعله ( 3 ) وقال ابن قتيبة : معناه : إن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم هذا . وكذلك : * ( إني سقيم ) * [ الصافات : 89 ]
هامش
( 1 ) البخاري ( 2217 ، 5084 ) ، ومسلم ( 2371 ) . ( 2 ) ينظر « النووي » ( 15 / 132 ) ، و « الفتح » ( 6 / 392 ) ، و « إرشاد الساري » ( 5 / 347 ) . ( 3 ) قال تعالى * ( بل فعله كبيرهم هذا ) * وعلى قول الكسائي يكون * ( كبيرهم هذا ) * مبتدأ وخبر ، ويكون فاعل * ( فعله ) * كائنا من كان . ينظر « الدرر المصون ) * ( 6 / 178 ) ، و « الفتح » ( 6 / 392 ) .
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 482 | ابن الجوزي / علي حسين البواب