تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
أحدهما : الطعن ، وذلك من جهتين : إحداهما : أن راويه أبو هريرة ، وإنما أسلم في سنة سبع ، قالوا : وذو اليدين قتل ببدر ، فكيف يحكي أبو هريرة حالة ما شاهدها ؟ قالوا : وكذلك عمران بن حصين هجرته متأخرة . والثاني : أن ألفاظه تختلف ، وذلك يدل على وهاه . فتارة يروى : فسلم من ركعتين ، وتارة : من ثلاث . والسؤال الثاني : أنهم قالوا : هذا كان في حال كون الكلام مباحا في الصلاة ، ولهذا تكلم أبو بكر وعمر عامدين . فالجواب : أما الطعن فلا وجه له ؛ لاتفاق الأئمة على الصحة . وأما ذو اليدين فاسمه الخرباق كما ذكرناه في مسند عمران بن حصين ، وعاش الخرباق بعد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وإنما المقتول يوم بدر ذو الشمالين ، واسمه عمير . وإنما أخذ الخصم في هذا الحديث الزهري ، والزهري يقول في هذه القصة : فقام ذو الشمالين . قال أبو داود السجستاني : وهم في هذا الزهري لأنه ظن أن ذا الشمالين وذا اليدين واحد . وأما عمران فقال محمد بن سعد : أسلم قديما ، وغزا مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] غزوات ( 1 ) . وأما اختلاف الألفاظ فإنما يروي الثلاث عمران بن حصين لا أبو هريرة . ثم الشك في العدد لا يقدح في حفظ أصل الحديث وثبوت الكلام ناسيا ، ولعله من الرواة لا من الصحابة . ثم حديث أبي هريرة أقوى للاتفاق عليه ، وحديث عمران انفرد بإخراجه مسلم .
هامش
( 1 ) « الطبقات » ( 7 / 6 ) .