تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
أسماء لم ينزلها في كتابه حجبها عن خلقه . وفي قوله : « إن لله تسعة وتسعين اسما » دليل على أن أشهر الأسماء وأعلاها في الذكر « الله » ولذلك أضيفت الأسماء إليه . فأما قوله : « من أحصاها » ففي معناه أربعة أوجه ( 1 ) : أحدها : أن معنى الإحصاء العد ، يريد أنه يعدها ليستوفيها حفظا ، ويدل عليه قوله : « من حفظها » . والثاني : أن يكون الإحصاء بمعنى الطاقة ، كقوله تعالى : * ( علم أن لن تحصوه ) * [ المزمل : 20 ] أي لن تطيقوا قيام الليل ، وكذلك قوله عليه السلام : « استقميموا ولن تححصوا » ( 2 ) أي لن تطيقوا ، فمعناه : من أطاق العمل بها . وبيان العمل بها أن من أسمائه الحكيم ، فالعمل بذلك التحكيم لحكمته حتى لا يوجد من العبد اعتراض على أفعاله . ومنها السميع ، فالعمل بذلك الحياء منه وكف اللسان عن القبيح لأنه يسمع ، وعلى هذا سائر الأسماء . وهذا الوجه اختيار ابن عقيل . والثالث : أن يكون الإحصاء بمعنى العقل والمعرفة ، فيكون معناه : من عرفها وعقل معناها وآمن بها دخل الجنة ، مأخوذ من الحصاة وهو العقل ، قال طرفة : وإن لسان المرء ما لم يكن له * حصاة على عوراته لدليل ( 3 ) والعرب تقول : فلان ذو حصاة : أي عقل . قال الخطابي : والرابع : أن يكون المراد بالحديث : من قرأ القرآن حتى يختمه
هامش
( 1 ) ينظر الأوجه مفصلة في « شأن الدعاء » ( 26 ) وما بعدها . ( 2 ) « المسند » ( 5 / 277 ، 282 ) ، وابن ماجة ( 277 ، 278 ) ، و « المستدرك » ( 1 / 130 ) . ( 3 ) « شأن الدعاء » ( 26 ) ، و « ديوان طرفه » ( 85 ) .