تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وأما أخنى ففيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون من الخنا في الكلام : وهو الفاحش ، فيكون المعنى : أفحش الأسماء وأقبحها . والثاني : بمعنى الهلاك ، يقال : أخنى عليهم الدهر ، والثالث : أنه بمعنى الفساد ، يقال : أخنيت عليه : أي أفسدت . 1901 / 2350 - وفي الحديث الثالث والثمانين بعد المائة : « قال الله عز وجل : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت » ( 1 ) . اعلم أن الله عز وجل وعد الصالحين من جنس ما يعرفونه من مطعم ومشرب وملبس ومنكح وغير ذلك ، ثم زادهم من فضله ما لا يعرفونه فقال : « ما لا عين رأت ولا أذن سمعت » ولا يخطر على القلب تصوير ما لم ير ولم يسمع ، فقال : « ولا خطر على قلب بشر » . وقوله : « بله ما أطلعكم عليه » أي سوى ما أطلعكم . وقال أبو عبيد : دع ما أطلعهم عليه ، قال أبو زبيد الطائي : حمال أثقال أهل الود آونة * أعطيهم الجهد مني بله ما أسع ( 2 ) فإن قيل : ما معنى : دع ما أطلعهم عليه ؟ فالجواب : أن المعنى : إن ما أطلعهم عليه محتقر بالإضافة إلى ما لم يطلعوا عليه ، وإنما ذكر ما يعرفونه أولا لسببين : أحدهما : لأنسهم بما يعرفون . والثاني : أنه لو وعدهم بما لا يعرفون لم يشتاقوا إلى ما لم يعرفوا ، ولطلبوا ما
هامش
( 1 ) البخاري ( 3244 ) ، ومسلم ( 2824 ) . ( 2 ) « غريب أبي عبيد » ( 1 / 186 ) ، و « الزاهر » ( 1 / 191 ) ، والبيت في ديوان أبي زبيد ( 642 ) .
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 433 | ابن الجوزي / علي حسين البواب