إن غزوت أسرت ، وإن أسرت تنصرت ( 1 ) .
1896 / 2345 - وفي الحديث الثامن والسبعين بعد المائة : « إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة » ( 2 ) .
البعوضة : صغيرة البق . والإشارة بهذا إلى أن القدر إنما يكون بالإيمان والتقوى ، وكم من عظيم الجثة لا وقع له ، لأن الوقع إنما يكون بالمعاني لا بالصور . قال ابن الأعرابي في قوله تعالى : * ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) * [ الكهف : 105 ] ما لفلان عندنا وزن : أي قدر ، لخسته ( 3 ) . والمعنى : لا يعتد بهم ولا يكون لهم عند الله قدر ولا منزلة .
1897 / 2346 - وفي الحديث التاسع والسبعين بعد المائة : « لما خلق الله الخلق كتب في كتابه ، فهو عنده فوق العرش : إن رحمتي تغلب غضبي » وفي لفظ : « سبقت غضبي » ( 4 ) .
ربما وقع في وهم القليل العلم أن بعض صفاته قد سبق بعضا ، أو غلب ، أو أن « عنده » تقتضي مكانا يوجب القرب إلى الذات وليس كما يقع له ، وإنما هذا الخطاب على سبيل التقريب إلى الأفهام ما تعرفه من سبق الشيء وغلبته ، فإنه لما بدأ سبحانه بالإنذار قبل التعذيب
هامش
( 1 ) عدم تمني لقاء العدو لا يعني الجبن والقعود عن الجهاد في سبيل الله ، ولا يعني أن يقول : إن غزوت أسرت ، أو قتلت . . فلست مقرا المؤلف في فهمه لهذا الحديث .
( 2 ) البخاري ( 4729 ) ومسلم ( 2785 ) .
( 3 ) « التهذيب » ( 13 / 256 ) .
( 4 ) البخاري ( 3194 ) ، ومسلم ( 2751 ) .