وفي معنى تأكل القرى قولان : أحدهما : يأكل أهلها القرى : أي يفتحون القرى فيأكلونها . أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال : أخبرنا محمد لن مرزوق قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال : أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ قال : أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سمعت أبي يقول في حديث أبي هريرة عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : « أمرت بقرية تأكل القرى » قال : تفسيره - والله أعلم - تفتح القرى ، فتحت مكة بالمدينة ، وما حول المدينة بها . والثاني : تفرغ القرى بوجوب الهجرة إليها ، فكأنها أكلتها ( 1 ) .
وأما يثرب فقال أبو عبيدة : يثرب اسم أرض ، ومدينة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في ناحية منها ( 2 ) . والمدينة إذا أطلقت أريد بها دار الهجرة التي فيها بيت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ومنبره وقبره . وقد سبق بيان اشتقاق المدينة في أول الكتاب ( 3 ) .
وقوله : « تنفي الناس » أي تخرج من لا يصلح « كما ينفي الكير » وهو المبني للنار التي يدخل فيها الحديد . وخبث الحديد : رديئة .
1856 / 2300 - وفي الحديث الثالث والثلاثين بعد المائة : « إن الرحم شجنة من الرحمن » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ينظر : « مشكل الآثار » ( 2 / 332 ) ، و « شرح مسلم » للنووي ( 9 / 162 ) ، و « الأبي والسنوسي » ( 3 / 470 ) ، و « فتح الباري » ( 4 / 87 ) .
( 2 ) « المجاز » ( 2 / 134 ) . ( 3 ) الحديث ( 3 ) .
( 4 ) البخاري ( 4830 ) ، ومسلم ( 2553 ) .