المسكين اسم مأخوذ من المسكنة ، والمسكنة « مفعلة » من السكون ، كأن الحاجة أسكنته ومنعته التصرف .
وقد اختلف العلماء في صفة الفقير والمسكين على ستة أقوال قد ذكرناها في التفسير ( 1 ) . والمنصور منها عندنا أن المسكين أحسن حالا من الفقير ؛ لأن الفقير أصله في اللغة المفقور الذي نزعت فقرة من فقر ظهره ، فكأنه انقطع ظهره من شدة الفقر ، فصرف عن مفقور إلى فقير ، كما قيل : جريح وطريح وطبيخ ، حكاه ابن الأنباري وغيره .
إلا أن هذا الحديث قد جعل من لا يسأل لسكوته أعظم حاجة من السائل ، وقد نبه على تحري المتعففين بالصدقة دون الملحفين ؛ فإن الملحف غني بسؤاله ، والإلحاف كثرة السؤال .
1854 / 2298 - وفي الحديث الحادي والثلاثين بعد المائة : « ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب حتى الهم إلا كفر به من سيئاته » ( 2 ) .
الوصب : المرض والألم . والنصب : الإعياء والتعب . والهم : مرض يختص به الباطن ، فلذلك يكفر به عن السيئات .
1855 / 2299 - وفي الحديث الثاني والثلاثين بعد المائة : « أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب ، وهي المدينة » ( 3 ) .
القرية : اسم لما يجمع جماعة من الناس ، وهو مأخوذ من الجمع ، ومنه : قريت الماء في الحوض ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وجعلها القرطبي في « تفسيره » ( 8 / 168 ) تسعة . وينظر : « النكت » ( 2 / 146 ) ، و « الزاد » ( 3 / 455 ) ، و « الزاهر » ( 1 / 225 ) .
( 2 ) البخاري ( 5641 ) ، ومسلم ( 2573 ) .
( 3 ) البخاري ( 1871 ) ، ومسلم ( 1382 ) .
( 4 ) « المقاييس » ( 5 / 78 ) .