ما لبث يوسف لأجبت الداعي » ( 1 ) .
مخرج هذا الحديث مخرج التواضع وكسر النفس ، وليس في قوله : « نحن أحق بالشك » إثبات شك له ولا لإبراهيم ، وإنما يتضمن نفي الشك عنهما ، لأن قوما ظنوا في قوله ( * ( أرني كيف تحيي الموتى ) * أنه شك ، فنفى ذلك عنه ، وإنما المعنى : إذا لم أشك أنا في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى فإبراهيم أولى ألا يشك ، فكأنه رفعه على نفسه . ودل بهذا على أن إبراهيم ما سأل لأجل الشك ولكن لزيادة اليقين ؛ لأنه أراد المشاهدة التي لا يبقى معها وسواس . وقد ذكر ابن الأنباري وجها آخر فقال : لما أنكر قوم الخليل إحياء الموتى سأل ربه أن يريه ما أيقن به عقله من قدرة ربه على إحياء الموتى ، وأراد أن يعلم منزلته عند ربه بإجابة دعوته ، وشك : هل تقع الإجابة أم لا ؛ لأنه قد يكون من المصلحة ألا يجاب المؤمن إلى ما يسأل ، فلما شك إبراهيم على هذا التأويل الحسن لا على المعنى المذموم - قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : « أنا أولى بالشك من إبراهيم » أي أنا أولى أن أسأل مثل هذا الأمر العظيم الذي يشك السائل في إجابة ربه فيه ، وإنما صار أحق لما عانى من تكذيب قومه له ، وردهم عليه ، وتعجبهم من ذكر البعث ، فقال : أنا أحق أن أسأل ما سأل إبراهيم لعظيم ما جرى علي من قومي ، ولمعرفتي بتفضيل الله عز وجل إياي على الأنبياء ، ولكني لا أسأل ( 2 ) .
فأما قصة لوط فإن لوطا لم يغفل عن الله عز وجل ، ولم يترك
هامش
( 1 ) البخاري ( 3372 ) ، ومسلم ( 151 ) .
( 2 ) ينظر الطبري ( 3 / 33 ) ، و « النكت » ( 1 / 277 ) ، و « الزاد » ( 1 / 314 ) ، والقرطبي ( 3 / 297 ) . وينظر أيضا « مشكل الآثار » ( 1 / 134 ) .