قوله : « والمعدن جبار » المعدن اسم لكل ما فيه شيء من الخصائص المنتفع بها كالذهب والفضة والياقوت والزبرجد والصفر والزجاج والزئبق والكحل والقار والنفط وما أشبه ذلك ، فيستأجر قوما لحفره فينهار عليهم ، فدماؤهم هدر .
وقوله : « في الركاز الخمس » الركاز ما وجد من دفن الجاهلية ، ويعرف ذلك بأن ترى عليه علامات الجاهلية ، وسواء كان في موات أو في مكان مملوك لكنه لا يعرف مالكه ، فهذا يجب فيه الخمس في الحال ، أي نوع كان من المال ، خلافا لأحد قولي مالك وللشافعي في أنه لا يجب الخمس إلا في الذهب والفضة . وعندنا أنه لا يعتبر فيه النصاب ، وهو قول أبي حنيفة ومالك خلافا لأحد قولي الشافعي .
وفي مصرف هذا الخمس روايتان عن أحمد : أنه مصرف خمس الفيء ، وهو قول أبي حنيفة . والثانية : مصرف الزكاة ، وهو قول الشافعي .
وأما إذا كان المكان يعرف مالكه فإنك تنظر : فإن كان المالك مسلما أو ذميا فهو للمالك ، وإن كان حربيا نظرت : فإن كان الواجد له قد قدر عليه بنفسه فهو ركاز ، وإن لم يقدر عليه إلا بجماعة المسلمين فهو غنيمة .
وإن لم يكن على الركاز علامة الإسلام أو لم يكن علامة فهو لقطة .
وأما حكم المعدن فإنه من استخرج من معدن ما يبلغ نصابا أو قيمة نصاب تعلق به الحق ، وقال مالك والشافعي : لا يتعلق الحق إلا
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 356
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٥٦