« فيروز ، فاز فيروز » ( 1 ) .
وكان قد ادعى النبوة أيضا طليحة بن خويلد في بني أسد ، وكان يقال له ذو النون ، بأن الذي يأتيه ذو النون ، واجتمعت عليه العرب ، وأرسلوا وفودا فعرضوا أن يقيموا الصلاة ويعفوا عن الزكاة ، فصعد أبو بكر المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه وقال : إن الله توكل بهذا الأمر ، فهو ناصر من لزمه ، وخاذل من تركه ، وإنه بلغني أن وفودا من وفود العرب قدموا يعرضون الصلاة ويأبون الزكاة . ألا وإنهم لو منعوني عقالا مما أعطوه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مع فرائضهم ما قبلته منهم . ألا برئت الذمة من رجل من هؤلاء الوفود أخذ بعد يومه وليلته بالمدينة . فتواثبوا يتخطون رقاب الناس حتى ما بقي في المسجد منهم أحد . ثم دعا نفرا فأمرهم بأمره ، فأمر عليا بالقيام على نقب من أنقاب المدينة ، وأمر الزبير بالقيام على نقب آخر ، وأمر طلحة بالقيام على نقب آخر ، وأمر عبد الله بن مسعود بعسس ما وراء ذلك بالليل والإرتباء نهارا ( 2 ) . وجد في أمره ، وقام على ساق ، وخرج أبو بكر حتى انتهى إلى الربذة ، فلقي بني عبس وذبيان فقاتلهم ، فهزمهم الله وفلهم ، ثم رجع إلى المدينة فقطع فيها الجنود ، وعقد أحد عشر لواء ، [ لواء ] منها لخالد ابن الوليد ، وأمره بطليحة بن خويلد فإذا فرغ منه سار إلى مالك بن نويرة ، ولعكرمة وأمره بمسيلمة ، وللمهاجر بن أبي أمية فأمره بجنود
هامش
( 1 ) ينظر « الطبري » ( 3 / 227 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 14 ) ، و « البداية » ( 6 / 307 ) ، وما بعدها .
( 2 ) العسس : البحث والتفتيش في الليل . والارتباء : الارتفاع والعلو على جبل أو نحوه .