اللمم : مقاربة المعصية من غير مواقعة لها . والمراد بالحديث أن النظر والنطق وشهوة النفس تقارب الزنا .
وقوله : « أدرك ذلك » أي قضي عليه ، فلا بد من إصابة شيء من ذلك .
والزنا مقصور وقد يمد . وإنما سمي النظر زنا لأنه مقدمة ذلك .
وقوله : « والفرج يصدق ذلك » دليل على أن المتلوط زان ، وأنه يحد حد الزاني .
1738 / 2169 - وفي الحديث الثاني : قال ابن عباس : قدم مسيلمة المدينة ، فجعل يقول : إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته ( 1 ) .
أما مسيلمة فاسمه ثمامة بن قيس ، وكانوا يقولون له رحمان ، يسمونه باسمه الذي يدعي أنه يأتيه . وكان مسيلمة قد خاصمه قومه لما ادعى النبوة ، فقال : أنا أؤمن بمحمد ولكني قد أشركت معه في النبوة ، فكاتبه بنو حنيفة وأنزلوه حجرا ، فكتب ثمامة بن أثال يخبر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن مسيلمة قد دعا إلى أمره ، وغلب على حجر ، وشهد له الرجال بأنه قد أشرك في النبوة ، فأضل عامة من كان معي . ثم قدم كتاب مسيلمة على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مع رجلين يقال لهما : عبد الله بن النواح وعبد الله بن حجير ، وكان في كتابه : أن الأرض نصفها لنا ونصفها لقريش ، ولكن قريشا قوم لا يعدلون ، ويدعوه في كتابه إلى المقاسمة فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : « لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما » ( 2 ) ثم أجاب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : « من محمد إلى مسيلمة الكذاب ، أما بعد فإن الأرض لله
هامش
( 1 ) البخاري ( 6320 ) ، ومسلم ( 2273 ) .
( 2 ) الحديث في « سنن أبي داود » ( 2762 ) ، و « المستدرك » ( 2 / 143 ، 3 / 52 ) وأقره الذهبي ، وهو في « سيرة ابن هشام » ( 4 / 600 ) ، و « تاريخ الطبري » ( 3 / 146 ) .