قوله قدم : يعني المدينة حين هاجر إليها .
والشمط : اختلاط الشيب بسواد الشعر ، ويسمى الصباح أول ما يبدو شميطا لإختلاطه بباقي ظلمة الليل .
وقوله : فغلفها - يعني لحيته ، أي عمها بذلك . ومنه غلاف الشيء : وهو ما أحاط به وغطاه .
والكتم : نبات يسود الشعر ، فإذا خلط مع الحناء صار الشعر بين الحمرة والسواد . ويجيء في بعض ألفاظ الصحيح : فغلفها بالحناء والكتم حتى قنأ لونها ( 1 ) . قال أبو سليمان الخطابي : القاني من الألوان : الشديدة الحمرة التي يضرب إلى السواد ( 2 ) . وقد كان يخضب بالحناء والكتم خلق كثير من الصحابة ومن بعدهم . وقد ذكرتهم في كتاب : « الشيب والخضاب » ( 3 ) .
فإن قال قائل : فما فائدة خضاب الشيب ؟ قيل له : فيه ثلاث فوائد : إحداها : امتثال أمر الشارع ، فإنه قال : « غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود » ( 4 ) أخبرنا علي بن محمد بن أبي عمر قال : أخبرنا علي بن الحسين بن أيوب قال : أنبأنا عبد الملك بن محمد بن بشران قال : أخبرنا حمزة بن محمد بن الفضل قال : أنبأنا عباس بن محمد الدوري قال : حدثنا محمد بن القاسم الأسدي قال : حدثنا الأوزاعي عن
هامش
( 1 ) البخاري ( 3920 ) .
( 2 ) « الأعلام » ( 3 / 1697 ) .
( 3 ) ينظر الحديث ( 1652 ) .
( 4 ) الترمذي ( 1752 ) وقال : حسن صحيح ، والنسائي ( 8 / 137 ) ، وينظر : « تهذيب الآثار » ( المفقود ) ( 452 ) .