إن قال قائل : ما وجه هذا ونحن نعلم أنه جاء بعد الحجاج عمر ابن عبد العزيز ، فبسط العدل وصلح الزمان ؟ فالجواب : أن الكلام خرج على الغالب ، فكل عام تموت سنة وتحيا بدعة ، ويقل العلم ، ويكثر الجهال ، ويضعف اليقين ، وما يأتي من الزمان الممدوح نادر قليل .
1687 / 2088 - وفي الحديث الرابع والسبعين : شهدنا بنت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وهي تدفن فقال : « هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة ؟ » فقال أبو طلحة : أنا ، فأنزل في قبرها ( 1 ) .
هذه البنت هي رقية ، وقد أفصح بذلك أنس فيما روي عنه ، وقد غلط الخطابي فقال : يشبه أن تكون هذه الميتة لبعض بنات رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فنسبت إليه ( 2 ) .
وفي هذا الحديث تفسير يقارف عن بضع الرواة ، وهو فليح ، فإنه قال : أراه يعني الذنب ، وهذا ليس بشيء لثلاثة أوجه : أحدها : أنه قد روي ما يمنع هذا ، فأخبرنا ابن الحصين قال : أنبأنا ابن المذهب قال : أنبأنا أحمد بن جعفر قال : حدثنا عبد الله بن أحمد قال : حدثني أبي قال : حدثنا عفان قال : حدثنا حماد قال : حدثنا ثابت عن أنس : أن رقية لما ماتت قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : « لا يدخل القبر رجل قارف أهله الليلة » ( 3 ) . وأخبرنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي
هامش
( 1 ) البخاري ( 185 ) .
( 2 ) « الأعلام » ( 1 / 681 ) ، وينظر « الفتح » ( 3 / 158 ) .
( 3 ) « المسند » ( 3 / 229 ) ، و « المستدرك » ( 4 / 47 ) ، وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . وسكت عنه الذهبي .