تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
أشار عمر بما رآه أصلح مال إليه ، وفي هذا فضل كثير لعمر . وقد قال قائل : ما وجه دعائه بالزاد والماء ثم يدعو بالبركة فيه ، فهلا دعا ليخرج الله تعالى لهم الزاد والماء ؟ فالجواب : أن ما يتولاه الخلق يقع بالأسباب ، فلا يخرج على يد مخلوق شيء لا من شيء ، كما قال عيسى : * ( أخلق لكم من الطين كهيئة الطير ) * [ آل عمران : 49 ] فأما ابتداع الأشياء لا من شيء فذاك مما انفرد الحق عز وجل به . فإن قيل : فقد ركض الأرض فنبع الماء . قلنا : فالأرض محل الماء . 1483 / 1804 - وفي الحديث العاشر : « الصوم لي وأنا أجزي به » ( 1 ) . الصوم في اللغة : الإمساك في الجملة ، يقال : صامت الريح : إذا أمسكت عن الهبوب . والصوم في الشريعة : الإمساك عن الطعام والشراب والجماع مع انضمام النية إليه . ولقائل أن يقول : ما معنى : إضافة الصوم إليه بقوله : « الصوم لي » وجميع العبادات له ؟ فالجواب عنه من خمسة أوجه : أحدها : أنه إضافة تشريف كقوله تعالى : * ( وطهر بيتي ) * [ الحج : 26 ] وقوله : * ( ناقة الله ) * [ الأعراف : 73 ] . والثاني : أنه أضافه إليه لأنه أحب العبادات إليه ، يدل عليه أن في حديث أبي هريرة : « كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي » ( 2 ) وكان المعنى هو المقدم عندي على غيره . والثالث : لمضاعفته جزاءه ، فالمعنى : أن جميع الأعمال لها جزاء معلوم إلا الصوم فإني
هامش
( 1 ) مسلم ( 1511 ) . ( 2 ) البخاري ( 1904 ) ، ومسلم ( 1151 ) .
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 166 | ابن الجوزي / علي حسين البواب