تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
والضعفاء جمع ضعيف : وهو القليل الحظ من الدنيا . وظاهر هذه المحاجة المخاصمة في الفضيلة : والمعنى : أظهرتا حجج التفضيل ، فكل واحدة تدعي الفضل على الأخرى . ويحتمل مراد النار بقولها : « في الجبارون والمتكبرون » . وجهين : أحدهما : أن الجبارين أعلى من الضعفاء . والثاني : أني أنتقم لله عز وجل من الجبارين الذين خالفوه ، فحالتي عالية . ويحتمل قول الجنة : « في الضعفاء والمساكين » وجهين : أحدهما : أن الضعفاء كانوا يتقون الله ، فهم أفضل من المتجبرين . والثاني : أن الضعفاء موضع الرحمة واللطف ، وثواب المنعم عليه بعد الفقر والمسكنة أحسن من عقاب المتجبر . وسيأتي هذا الحديث في مسند أبي هريرة ، ومنه : ( فقالت الجنة : فمالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وغرتهم » ( 1 ) فيحتمل قولها هذا أمرين : أحدهما : المدح لحالها ، لأنها ذكرت قوما ليس فيهم خب ولا دغل ، شغلتهم التقوى عن ذلك . والثاني : أن تكون قالت هذا كالشكوى إلى الله عز وجل ، فتكون كالمغلوب في المجادلة . 1482 / 1803 - وفي الحديث التاسع : أصابت الناس مجاعة في غزوة تبوك ، فقالوا : لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا ؟ فقال : « افعلوا » فجاء عمر فقال : يا رسول الله ، إن فعلت قل الظهر ، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم ثم ادع الله لهم فيها بالبركة ، فذكر أنهم ملأوا أوعيتهم ( 2 ) . هذا الحديث يدل على أن إنما أذن لهم برأيه لا بالوحي ، فلما
هامش
( 1 ) الحديث ( 1987 ) . ( 2 ) مسلم ( 27 ) .
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 165 | ابن الجوزي / علي حسين البواب