لما جعلت الشمال للاستنجاء ومباشرة الأنجاس ، واليمنى لتناول الغذاء ، لم يصلح استعمال أحدهما في شغل الأخرى ؛ لأنه حط لرتبة ذي الرتبة ، ورفع للمحطوط . فمن خالف ما اقتضته الحكمة وافق الشيطان .
وقد دل هذا الحديث على أن الشيطان يأكل ويشرب . وقد سبق في مسند ابن مسعود أن الجن سألوا رسول الله الزاد فقال : « لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع فيه أيديكم أوفر ما يكون لحما » ( 1 ) .
1228 / 1494 - وفي الحديث الثالث : بات النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بذي الحليفة مبدأه . أي : لما خرج إلى البادية للحج ( 2 ) .
1229 / 1495 - وفي الحديث الرابع : غدونا مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من منى إلى عرفات ، فمنا الملبي ، ومنا المكبر ، ومنا المهلل ( 3 ) .
الملبي : هو القائل : لبيك . والتلبية لا تقطع إلا مع أول حصاة ترمى . والمكبر : هو القائل : الله أكبر ، ويسن التكبير مع كل حصاة . والمهلل : هو القائل لا إله إلا الله . ومراد الحديث أنهم انصرفوا متشاغلين بالذكر .
1230 / 1496 - وفي الحديث الخامس : « إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الحديث ( 267 ) .
( 2 ) مسلم ( 1188 ) .
( 3 ) هكذا فسره المؤلف ، وفسره النووي ( 7 / 347 ) : ابتداء حجه . وهو أولى .
( 4 ) مسلم ( 146 ) .