قلت : فأما حكم الحديث فإن هذا إنما يكون في الجماعة ، والعادة تناول تمرة واحدة ، فإذا قرن الإنسان زاد على الجماعة واستأثر عليهم ، فافتقر إلى الإذن .
1166 / 1400 - وفي الحديث الستين [ بعد المائة ] : نهى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن النذر وقال : « لا يرد شيئا ، وإنما يستخرج به من البخيل » ( 1 ) .
النذر : التزام ما لا يلزم ، فربما ثقل على النفس أداؤه ، وربما عجزت عنه ، وربما كرهت فعل ذلك ، فيكون فاعله للطاعة مع الكراهة لها .
وقوله : « لا يرد شيئا » أي لا يجتلب ما لم يقدر . وإنما يستخرج به من البخيل ؛ لأنه يقول : إن رد الله علي ما ضاع مني تصدقت بدينار ، فهو لا يتصدق لبلخه إلا أن يرد عليه ما ضاع منه ، فالنذر يستخرج منه الصدقة لأنه يراه لازما . وقد قال ابن المبارك : النذر مكروه في الطاعة وفي المعصية ، فإن نذر الرجل الطاعة فوفى فله أجر ه ، ويكره له النذر ( 2 ) .
1167 / 1401 - وفي الحديث الحادي والستين [ بعد المائة ] :
عرض رجل لابن عمر فقال : كيف سمعت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يقول في النجوى ( 3 ) .
والنجوى : المحادثة في السر . والمراد بها هاهنا مخاطبة الرب عز وجل لعبده يوم القيامة .
هامش
( 1 ) البخاري ( 6608 ) ، ومسلم ( 1639 ) .
( 2 ) ينظر « الأعلام » ( 4 / 2277 ) ، و « المغني » ( 17 / 621 ، 622 ) ، و « الفتح » ( 11 / 577 ) .
( 3 ) البخاري ( 2441 ) ، ومسلم ( 2768 ) .