تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
مال الغير بغير حق . والثانية : مبارزة الأمر بالعدل بالمخالفة ، وهذه المعصية فيه أدهى ؛ لأنه لا يكاد يقع الظلم إلا للضعيف الذي لا يقدر على الانتصار إلا بالله عز وجل . وإنما ينشأ الظلم من ظلمة القلب ، ولو استنار بنور الهدى لنظر في العواقب ، فإذا سعى المتقون بنورهم الذي اكتسبوه في الدنيا من التقوى ظهرت ظلمات الظالم فاكتنفته . 1157 / 1388 - وفي الحديث الثامن والأربعين بعد المائة : بعث رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد ، فطعن الناس في إمارته ( 1 ) . اعلم أن النظر إلى صورة الأشياء غلب على أكثر الناس . وكان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يتلمح المعاني ، فالقوم نظروا إلى أن أسامة حدث السن ، وأنه ابن مولى ، والنبي [ صلى الله عليه وسلم ] رآه صالحا للإمارة خصوصا في هذه السرية التي بعثه فيها إلى موضع مقتل أبيه . وكذلك أمر عمرو بن العاص على جيش فيهم أبو بكر وعمر لا لفضله عليهم ، ولكنه كان أبصر بالحرب ( 2 ) . وهذه السرية التي أمر فيها أسامة كانت إلى أهل أبنى ، فقال له : « سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطهم الخيل ، وأغر صباحا ، وحرق عليهم » فانتدب معه وجوه المهاجرين والأنصار وفيهم أبو بكر وعمر وسعد وسعيد وأبو عبيد ة ، فتكلم حينئذ أقوام فقالوا : يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين . فغضب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] غضبا شديدا ، وكان قد ابتدأ به مرضه ، فخرج معصوب الرأس ، فصعد المنبر وقال : « إن تطعنوا في إمرته فقد كنتم تطعنوه في إمرة أبيه .
هامش
( 1 ) البخاري ( 3730 ) ، ومسلم ( 2426 ) . ( 2 ) وهي « ذات السلاسل » « الطبقات » ( 2 / 99 ) ، و « البداية والنهاية » ( 4 / 273 ) .