المعاوضات لا يثبت فيها خيار المجلس . والرابع : أنهم حملوه على المتساومين ، وسميا متبايعين لأن حالهما يؤول إلى ذلك . والخامس :
أنهم حملوه على حالة التواجب إذا قال البائع : بعت ولم يقل المشتري : قبلت ، فالبائع مخير بين أن يفي بما قال أو يرجع ، والمشتري مخير بين أن يقبل أو يرد . قالوا : وقد حمل الكلام على حقيقته ؛ لأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أثبت الخيار بسبب التبايع ؛ والتبايع اسم لحالة تشاغلهما بالبيع . فأما بعد ارتباط الإيجاب بالقبول فلا يسميان متبابعين ، إنما يقال : كانا متبايعين . فعلى هذا يكون المعنى : ما لم يتفرقا بالأقوال . وقد يقع التفرق بالقول ، كقوله تعالى : « وما تفرق الذين أوتوا الكتاب » ( 1 ) [ البينة : 4 ] .
والجواب : أما قولهم : يرويه مالك ، فجوابه من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه متى صح الحديث كان حجة على راويه وغيره ؛ لأن الحجة ما كانت من قبل الراوي ، بل من نقله ، فلا يلتفت إلى خلافه ، لأنه يجوز أن يكون نسي أو تأول . وقد علمنا سبب مخالفة مالك للحديث ؛ فإنه قال : رأيت عمل أهل المدينة بخلافه ، وعنده أن عمل أهل المدينة حجة . وقد أزرى عليه في هذا الرأي ابن أبي ذئب وغيره .
وقال الشافعي : رحم الله مالكا ، لست أدري من اتهم في هذا الحديث : أتهم نفسه أو نافعا ، وأعظم أن أقول : اتهم ابن عمر ! والثاني : أن الحديث في الصحيحين عن ابن عمر من غير طريق مالك ، يرويه البخاري ومسلم من طريق يحيى بن سعيد ، وأيوب السختياني كلاهما عن نافع . ويرويه مسلم من حديث ابن جريج
هامش
( 1 ) تمامها : * ( . . . إلا من بعد ما جاءتهم البينة ) * .