تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
والجمار : شحمة النخل ، ووجه تشبيه الشجرة بالرجل المسلم من وجهين : أحدهما : من حيث الذات ، والثاني : من حيث المعنى ، فأما من حديث الذات فمن وجهين : أحدهما : أنها من فضلة تربة آدم على ما يروى وإن كان لا يثبت . والثاني : أنها إذا قطع رأسها يبست بخلاف سائر الشجر ؛ فإنه يتشعب غصونه من جوانبه ، والآدمي قد يبقى عند قطع أعضائه ولا يبقى عند قطع رأسه . وأما من حيث المعنى فمن أربعة أوجه : أحدها : أنه ليس فيها شيء إلا وينتفع به ، كما أن المؤمن كله خير ونفع ، وهذا المعنى مذكور في بقية الحديث ؛ فإنه قال : « لها بركة كبركة المسلم » . والثاني : أنها شديدة الثبوت كثبوت الإيمان في قلب المؤمن . والثالث : أنها عالية الفروع كعلو ارتفاع عمل المؤمن . والرابع : أنها تؤتي أكلها كل حين ، والمؤمن يكتسب الثواب في كل وقت ( 1 ) . والأكل : الثمرة . وللمفسرين في المراد بالحين هاهنا ستة أقوال : أحدها : أنه ثمانية أشهر ، قاله علي عليه السلام . والثاني : ستة أشهر ، رواه ابن جبير عن ابن عباس ، وبه قال الحسن وعكرمة . والثالث : بكرة وعشية ، رواه أبو ظبيان عن ابن عباس . والرابع : سنة ، قاله مجاهد وابن زيد . والخامس : شهران ، قاله سعيد بن المسيب . والسادس : كل ساعة ، قاله ابن جرير . فمن قال : ثمانية أشهر ، أشار إلى مدة حملها باطناً وظاهراً . ومن قال : ستة أشهر ، فهي مدة حملها ظاهرا إلى حين صرامها ومن قال : بكرة وعشية . أشار إلى الاجتناء منها حال الحمل . ومن قال : سنة ، أشار إلى أنها لا تحمل في السنة إلا مرة .
هامش
( 1 ) ينظر « الزاد » ( 4 / 359 ) ، والقرطبي ( 9 / 360 ) ، والنووي ( 17 / 160 ) ، و « الفتح » ( 1 / 147 ) .